تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
السامعة بقوله :
إِنَّما تُنْذِرُ
الإنذار النافع في الهداية والارشاد
مَنِ
لان قلبه و
اتَّبَعَ الذِّكْرَ
والعظة ، أو آمن بالقرآن وسلّم للبرهان
وَخَشِيَ
بإنذارك
الرَّحْمنَ
والإله الذي وسعت رحمته كلّ شيء وهو
بِالْغَيْبِ
والحجاب عنهم ، فيؤمن به ويعمل لمرضاته ، أو خشي عقوبة الرحمن في الآخرة وأهوال القيامة التي تكون محجوبة عن أبصارهم
فَبَشِّرْهُ
يا محمّد ، بعد الإنذار وتأثّره بالعظة واتّباعه لها وقيامه بالأعمال الصالحة
بِمَغْفِرَةٍ
عظيمة لذنوبه
وَأَجْرٍ كَرِيمٍ
وثواب جسيم مرضيّ له على إيمانه وأعماله .

[ سورة يس ( 36 ) : آية 12 ]

إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ( 12 ) ثمّ أنّه تعالى بعد أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ببشارة المؤمنين بالثواب أخبر بمجيء الآخرة التي هي دار المغفرة والثواب بقوله :
إِنَّا نَحْنُ
بقدرتنا الكاملة
نُحْيِ الْمَوْتى
ونبعثهم بعد انقضاء الدنيا من القبور لجزاء الأعمال
وَنَكْتُبُ
في الصّحف ، ونثبت في الدفاتر بتوسّط الكرام الكاتبين ، أو نكتب في اللّوح المحفوظ
ما قَدَّمُوا
وأسلفوا وأتوا به في زمان حياتهم من الأعمال خيرا أو شرا حسنة أو سيئة ،
وَ
نكتب فيها
آثارَهُمْ
وما أبقوه بعد موتهم من سنّة حسنة أو سيئة ، أو ما يوجب انتفاع الناس به من علم أو كتاب ، أو وقف أو حبس ، وإشاعة باطل ، أو بدعة ، أو تأسيس ظلم ، أو صنعة فيها فساد كاختراع آلة لهو ، أو بناء كنيسة أو غيرها . وقيل : إنّ المراد آثار أقدام الماشين إلى المساجد « 1 » ، روى بعض العامة : أنّ جماعة من الصحابة بعدت دورهم عن مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فأرادوا النفير « 2 » إلى جوار المسجد ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه يكتب خطواتكم ويثيبكم عليها ، فالزموا بيوتكم » « 3 » . وعن ( المجمع ) : أنّ بني سلمة كانوا في ناحية من المدينة ، فشكوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد منازلهم من المسجد والصلاة معه ، فنزلت الآية » « 4 » . ثمّ بيّن سبحانه سعة علمه بكلّ شيء فضلا عن أعمال العباد بقوله :
وَكُلَّ شَيْءٍ
من الأشياء ، وكلّ موجود من الموجودات من الجواهر والأعرض والأعمال والأفعال والأقوال ، أو أجل أو رزق أو نصيب ، أو إحياء وإماته
أَحْصَيْناهُ
وأثبتناه
فِي إِمامٍ
وأصل عظيم الشأن
مُبِينٍ
ومظهر
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 7 : 375 . ( 2 ) . في تفسير روح البيان : النقلة . ( 3 ) . تفسير روح البيان 7 : 375 . ( 4 ) . مجمع البيان 8 : 653 ، تفسير الصافي 4 : 246 .