تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
لجميع الأشياء والأمور ، وهو اللّوح المحفوظ . قيل : سمّي إماما لأن الملائكة يتّبعونه ويعملون به « 1 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « أنا واللّه الامام المبين ، أبيّن الحقّ من الباطل ، ورثته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » « 2 » . وعن ( الاحتجاج ) : عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله - في حديث - قال : « معاشر الناس ، ما من علم إلّا علّمنيه ربّي ، وأنا علّمته عليا ، وقد أحصاه اللّه فيّ ، وكلّ علم علمته أحصيته في إمام المتقين » « 3 » . وعن الباقر ، عن أبيه ، عن جدّه عليهم السّلام قال : « لمّا نزلت الآية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قام أبو بكر وعمر من مجلسيهما ، وقالا : يا رسول اللّه ، هو التوراة ؟ قال : لا . قال : هو الإنجيل ؟ قال : لا . قال : فأقبل أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : هو هذا ، إنّه الإمام الذي أحصى اللّه فيه علم كلّ شيء » « 4 » .

[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 13 إلى 15 ]

وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ( 13 ) إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ( 14 ) قالُوا ما أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ ( 15 ) ثمّ أنّه تعالى بعد بيان أنّ محمدا صلّى اللّه عليه وآله من المرسلين ، وأن وظيفته إنذار قومه ، وأنّ طائفة منهم لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم ، وطائفة منهم يؤمنون به ويفيد الانذار لهم فلنشملهم الرحمة والمغفرة ، أمره سبحانه أنّ يذكر لقومه قصّة الرّسل المبعوثين إلى بلدة أنطاكية ، وتطابق حالهم وحال قومهم لحاله وحال قومه بقوله :
وَاضْرِبْ
يا محمّد ، وأذكر عند قومك ، وبيّن
لَهُمْ
لتوضيح حالك وحالهم ، ولطف اللّه بك وقهره على أعدائك
مَثَلًا
وقصة عجيبة هي في الغرابة كالمثل ، وأعني بها
أَصْحابَ الْقَرْيَةِ .
قيل : إنّ التقدير مثل أصحاب القرية التي كانت بالرّوم تسمّى أنطاكية « 5 »
إِذْ جاءَهَا
وحين دخلها
الْمُرْسَلُونَ
والمبعوثون من قبل اللّه ، أو من قبل عيسى الذي كان مبعوثا ورسولا من اللّه . ثمّ بيّن سبحانه كيفية مجيئهم إليها بقوله :
إِذْ أَرْسَلْنا
أولا
إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ
من الرسل يدعوانهم إلى التوحيد والايمان بشريعة عيسى عليه السّلام
فَكَذَّبُوهُما
في دعوى الرسالة والتوحيد
فَعَزَّزْنا
هما وقوّيناهما
بِثالِثٍ
من الرسل يقال له شمعون الصفا ، وكان وصيّ عيسى عليه السّلام بعد رفعه إلى السماء
فَقالُوا
جميعا لأهل القرية : يا أهل القرية
إِنَّا إِلَيْكُمْ
من جانب اللّه
مُرْسَلُونَ
فأنكروا رسالتهم ، و
قالُوا
في جوابهم :
ما أَنْتُمْ
أيها المدّعون للرسالة
إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
تأكلون الطعام
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 26 : 50 . ( 2 ) . تفسير القمي 2 : 212 ، تفسير الصافي 4 : 347 . ( 3 ) . الاحتجاج : 60 ، تفسير الصافي 4 : 347 . ( 4 ) . معاني الأخبار : 95 / 1 ، تفسير الصافي 4 : 247 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 7 : 377 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 256 | الشيخ محمد النهاوندي