تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وَاشْكُرُوا لَهُ
على رزقكم ، فانّ لكم مضافا إلى أنواع الثّمار
بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ
من حيث الهواء والماء والأمان من الأعداء والمؤذيات ، تعيشون فيها في الدنيا
وَرَبٌّ غَفُورٌ
لذنوبكم في الآخرة
فَأَعْرَضُوا
عن آياتنا ، ولم يعتنوا بها ، وعن شكر نعمنا ، فلم يؤدّوا حقّها بالقيام بالطاعة
فَأَرْسَلْنا
وأجرينا
عَلَيْهِمْ
وعلى بساتينهم وأموالهم
سَيْلَ الْعَرِمِ
والشديد . قيل : إنّ العرم اسم واد جاء منه السيل ، كما عن ابن عباس . أو قيل : إنه اسم السدّ الذي يحبس الماء بلغة حمير « 1 » . وقيل : هو اسم الجرد الذّكر الذي أرسله اللّه ، فنقب عليهم ذلك السدّ « 2 » . قيل : إنّه كان مسكن أولاد سبأ في حوالي بلدة مأرب بين الجبلين ، طوله ثمانية عشر فرسخا ، وكان لا يأتيهم الماء من مسيرة عشرة أيام حتى يجري بين الجبلين ، فجعلت بلقيس سدّا بين الجبلين من الأحجار والقار ، كي تجتمع فيه مياه الأمطار والعيون ، وجعلت له ثقوبا في أعلاه ووسطه وأسفله ، فإذا امتلأ السدّ فتحوا الثقوب العالية ، وسقوا مزارعهم وبساتينهم ، وإذا توسّطه الماء فتحوا الثقوب المتوسطة وهكذا ، فبعث اللّه ثلاثة عشر نبيا إلى ثلاث عشرة قرية من قراهم ، فدعوهم إلى الايمان والطاعة ، وذكّروهم نعم اللّه ، وخوّفوهم عذابه ، فكذبوهم وقالوا : ما تعرف له علينا من نعمة ، فقولوا لربّكم فليحبس عنّا هذه النّعمة إن استطاع ، فأرسل اللّه الجرذ ، فخرّبوا السدّ ، فجاءهم السيل الذي لا يطاق ، وملأ ما بين الجبلين ، وحمل الجنّات وكثيرا من الناس ، وأغرق أموالهم ومواشيهم « 3 » . القمي ، قال : إنّ البحر كان باليمن ، وكان سليمان أمر جنوده أن يجروا لهم خليجا من البحر العذب إلى بلاد الهند ، ففعلوا ذلك ، وعقدوا عقدة عظيمة من الصخر والكلس حتى يفيض على بلادهم ، وجعلوا للخليج مجاري ، فكانوا إذا أرادو أن يرسلوا منه الماء أرسلوه بقدر ما يحتاجون إليه ، وكانت لهم جنّتان عن يمين وشمال من مسيرة عشرة أيام ، فيها يمرّ المارّ لا تقع عليه الشمس من التفافهما ، فلمّا عملوا بالمعاصي وعتوا عن أمر ربّهم ، ونهاهم الصالحون فلم ينتهوا ، بعث اللّه عز وجل على ذلك السدّ الجرذ - وهي الفأرة الكبيرة - فكانت تقلع الصخرة التي لا تسقلّها الرجال ، وترمي بها ، فلمّا رأى ذلك قوم منهم هربوا وتركوا البلاد ، فما زال الجرذ يقلع الحجر حتى خرّبوا ذلك [ السدّ ] فلم يشعروا حتى غشيهم السيل ، وخرّب بلادهم ، وقلع أشجارهم ، وهو قوله تعالى :
لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ
إلى قوله :
سَيْلَ الْعَرِمِ
أي العظيم الشديد « 4 » .
وَبَدَّلْناهُمْ
وعوضناهم
بِجَنَّتَيْهِمْ
اللتين كانتا عن اليمين والشمال ، وذاتي أشجار مثمرة نافعة
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 7 : 283 . ( 2 ) . تفسير أبي السعود 7 : 128 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 7 : 283 . ( 4 ) . تفسير القمي 2 : 200 ، تفسير الصافي 4 : 215 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 214 | الشيخ محمد النهاوندي