تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الطين الذي يكون في جوف الخشب ، فهو ما يأتيها الشياطين تشكّرا لها « 1 » . عن الصادق عليه السّلام : « أنّ اللّه عزّ وجلّ أوحى إلى سليمان بن داود عليه السّلام أنّ آية موتك أن شجرة تخرج من بيت المقدس يقال لها الخرنوبة ، فنظر سليمان يوما فإذا الشجرة الخرنوبة قد طلعت من بيت المقدس ، فقال لها : ما اسمك ؟ قالت : الخرنوبة ، فولى سليمان عليه السّلام مدبرا إلى محرابه ، فقام فيه متّكأ على عصاه » « 2 » . وعن الباقر عليه السّلام : « أمر سليمان الجنّ فوضعوا له قبة من قوارير ، فبينما هو متّكيء على عصاه في القبّة ينظر إلى الجنّ كيف يعملون ، وينظرون إليه ، إذ حانت منه التفاتة ، فإذا هو برجل معه في القبّة ، ففزع منه ، فقال له : من أنت ؟ قال : أنا الذي لا أقبل الرّشا ، ولا أهاب الملوك ، أنا ملك الموت ، فقبضه وهو متّكئ على عصاه في القبّة ، والجنّ ينظرون إليه ، فمكثوا سنة يدأبون له ، حتى بعث اللّه الأرضة فأكلت منسأته ، وهي العصا
فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ
الآية » « 3 » . قال : « فالجنّ تشكر الأرضة بما عملت بعصا سليمان ، فما تكاد تراها في مكان إلّا وعندها ماء وطين » « 4 » . وقال القمي : فلمّا خرّ لوجهه تبيّنت الإنس أنّ الجنّ لو كانوا يعلمون ، إلى آخره ، وذلك أن الإنس كانوا يقولون إنّ الجنّ يعلمون الغيب ، فلمّا سقط سليمان على وجهه ، علموا أن لو يعلم الجنّ الغيب لم يعملوا سنة لسليمان وهو ميت ، ويتوهّمونه حيا « 5 » . وعن الرضا عن أبيه عليهما السّلام : « أنّ سليمان عليه السّلام قال ذات يوم لأصحابه : إنّ اللّه تعالى وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ؛ سخّر لي الريح والإنس والجنّ والطير والوحوش ، وعلّمني منطق الطير ، وآتاني من كلّ شيء ، ومع جميع ما أوتيت من الملك ما تمّ لي سرور يوم إلى الليل ، وقد أحببت أن أدخل قصري فأصعد أعلاه ، وأنظر إلى ممالكي ، ولا تأذنوا لأحد عليّ لئلا ينغّص عليّ يومي . قالوا : نعم . فلمّا كان من الغد ، أخذ عصاه بيده ، وصعد إلى أعلى موضع من قصره ، ووقف متّكئا على عصاه ينظر إلى ممالكه مسرورا بما أوتي ، فرحا بما أعطي ، إذ نظر إلى شابّ حسن الوجه واللباس ، قد خرج إليه من بعض زوايا قصره ، فلمّا بصر به قال له : من أدخلك إلى هذا القصر ، وقد أردت أن أخلو فيه
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 7 : 279 . ( 2 ) . الكافي 8 : 144 / 114 ، تفسير الصافي 4 : 213 . ( 3 ) . علل الشرائع : 74 / 3 ، تفسير الصافي 4 : 213 . ( 4 ) . علل الشرائع : 74 / 3 ، تفسير الصافي 4 : 213 . ( 5 ) . تفسير القمي 2 : 200 ، تفسير الصافي 4 : 213 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 212 | الشيخ محمد النهاوندي