عليكنّ
فِي بُيُوتِكُنَّ
وفي حضوركنّ ومستمعكنّ
مِنْ آياتِ اللَّهِ
القرآنية الدالة على صحّة نبوة خاتم الأنبياء ، وجلالته وعظمة شأنه ، ووجوب طاعته ،
وَ
المحتوية على
الْحِكْمَةِ
والموعظة الحسنة ، والعلوم الكثيرة . وقيل : إنّ المراد بالحكمة الآحاديث النبوية « 1 » لطفا من اللّه عليكنّ
إِنَّ اللَّهَ كانَ
من الأزل
لَطِيفاً
ومبالغا في البرّ والإحسان بخلقه
خَبِيراً
وعليما باستعداداتهم ومصالحهم .
روي أنّه لمّا نزلت في نساء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الآيات المذكورة قالت نساء المؤمنين : فما نزل فينا ؟ ولو كان فينا خير لذكرنا « 2 » .
وعن مقاتل : لمّا رجعت أسماء بنت عميس من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب ؟ دخلت على نساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقالت : هل [ نزل ] فينا شيء من القرآن ؟ قلن : لا . فأتت رسول اللّه فقالت : يا رسول اللّه ، إنّ النساء لفي خيبة وخسار . فقال : « وممّ ذلك ؟ » قالت : لأنهنّ لا يذكرن بخير « 3 » ، فأظهر اللّه لطفه بهنّ بقوله :
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ
والمقرّين بتوحيد اللّه ورسالة رسوله ، والمنقادين لأحكامهما
وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ
والمصدّقين بقلوبهم وجوارحهم لما يجب التصديق به من المبدأ والمعاد وغيرهما
وَالْمُؤْمِناتِ .
عن الصادق عليه السّلام : « إنّ الايمان ما وقر في القلوب ، والاسلام ما عليه المناكح والمواريث وحقن الدماء ، والايمان يشارك الاسلام ، والاسلام لا يشارك الايمان » « 4 » .
أقول : هذا موافق لقوله تعالى :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
« 5 » .
وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه ، والمؤمن من أمن جاره بوائقه ، وما آمن بي من بات شبعانا وجاره طاو » « 6 » .
أقول : لا منافاة بين الروايتين ، فانّ الأولى في تحقيق معنى اللفظين ، والثانية في بيان الوظائف للمتّصفين بهما .
وَالْقانِتِينَ
والمداومين على طاعة ربّهم
وَالْقانِتاتِ
والملتزمات بها
وَالصَّادِقِينَ
في القول والعمل والنية
وَالصَّادِقاتِ
فيها
وَالصَّابِرِينَ
على أداء الواجبات والكفّ عن
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 7 : 173 .
( 2 ) . تفسير روح البيان 7 : 174 .
( 3 ) . مجمع البيان 8 : 560 ، تفسير الصافي 4 : 190 .
( 4 ) . الكافي 2 : 21 / 3 ، تفسير الصافي 4 : 190 .
( 5 ) . الحجرات : 49 / 14 .
( 6 ) . مجمع البيان 8 : 561 ، تفسير الصافي 4 : 189 .