تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وَيُطَهِّرَكُمْ
وينظّفكم منه
تَطْهِيراً
وتنظيفا بليغا ، ويجعلكم معصومين . وإنّما فسّرنا الإرادة بالتكوينية ، لكونه في مقام بيان فضيلتهم على سائر الناس ، ولا فضيلة للإرادة التشريعية التي يشترك فيها المؤمن والكافر ، فإذا دلّت الآية على عصمة أهل البيت عليهم السّلام فلا جرم لا تشمل نساء النبي ، للاجماع على عدم عصمتهنّ ، وظهور المعصية من أكثرهنّ خصوصا عائشة وحفصة .

بسط الكلام في آية التطهير

وقد اتّفقت روايات العامة والخاصة على أنّها نزلت في شأن الخمسة الطيبة ، وفي ( نهج الحق ) للعلامة : أجمع المفسّرون . وروى الجمهور كأحمد بن حنبل وغيره أنّها نزلت في [ رسول اللّه ] وعليّ وفاطمة والحسن والحسين « 1 » . وروى الثعلبي ، عن امّ سلمة : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله كان في بيتها ، فأتته فاطمة عليها السّلام ببرمة فيها حريرة ، فقال لها : « ادعي زوجك وابنيك » فجاءتهم فطعموا ، ثمّ ألقى عليهم كساء له خيبريا ، فقال : « اللهمّ هؤلاء أهل بيتي وعترتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا » قالت امّ سلمة : فأنزل اللّه فيهم
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ
الآية « 2 » . فأخذ فضل الكساء فغشّاهم ، ثمّ أخرج يده ، فألوى بها إلى السماء ، ثمّ قال : « اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا » فأدخلت رأسي في البيت ، وقلت : أنا معكم يا رسول اللّه ؟ قال : « إنّك إلى خير » « 3 » . وروى الثعلبي ، عن مجمّع ، قال : ذهبت يوما مع امّي إلى عائشة ، فقالت لها امّي : أرأيت خروجك يوم الجمل ، وقال اللّه :
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ؟
فقالت : كان قدرا من اللّه ، ثمّ سألتها عن عليّ فقالت : سألتني عن أحبّ الناس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وزوج أحبّ الناس إلى رسول اللّه ، لقد رأيت عليا وفاطمة والحسن والحسين ، وجمع رسول اللّه بثوب عليهم ، ثمّ قال : « اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا . فقلت : يا رسول اللّه ، أنا من أهلك ؟ فقال : « تنحّي ، فانّك إلى خير » « 4 » . وعن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، قال : « نزلت هذه فيّ وفي عليّ وفاطمة والحسن والحسين » « 5 » . إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة العامية « 6 » .
هامش
( 1 ) . نهج الحق : 173 / 3 ، مسند أحمد 1 : 331 ، و 3 : 285 ، و 6 : 292 ، شواهد التنزيل 2 : 19 وما بعدها . ( 2 ) . زاد في النسخة : وفي رواية . ( 3 ) . العمدة لابن بطريق : 39 / 22 ، مجمع البيان 8 : 559 . ( 4 ) . العمدة لابن بطريق : 39 / 23 ، مجمع البيان 8 : 559 . ( 5 ) . العمدة لابن بطريق : 38 / 22 ، مجمع البيان 7 : 559 . ( 6 ) . راجع : سنن الترمذي 5 : 351 / 3205 و : 663 / 3787 و : 669 / 3871 ، مسند أحمد 4 : 107 و 6 : 292 و 304 ، مصابيح