تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
على الطاعة ، ومرّة على طلبهنّ رضا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وإدخالهن السرور في قلبه الشريف كما قيل « 1 » ، أو مرّة على الطاعة ، ومرّة أخرى عليها لعلوّ شأنهنّ وزيادة معرفتهنّ ويقينهنّ ، كما يكون عذابهنّ ضعفين « 2 »
وَأَعْتَدْنا
وهيّأنا
لَها
مضافا إلى تضعيف الثواب
رِزْقاً
في الجنة يكون ذلك الرزق
كَرِيماً
ومرضيا ، أو رفيع القدر وعظيم الخطر . عن الباقر عليه السّلام قال : « كلّ ذلك في الآخرة حيث يكون الأجر يكون العذاب » « 3 » .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 32 إلى 33 ]

يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً ( 32 ) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 33 ) ثمّ بالغ سبحانه في ترغيبهنّ إلى الطاعة بتكرار ندائهن ونسبتهن إلى النبيّ الموجبة لاتّباع سيرته بقوله :
يا نِساءَ النَّبِيِّ
ومعاشريه
لَسْتُنَّ
في الشرف وعلوّ المنزلة عند اللّه
كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ
الأجنبيات منه ، المعاشرات لغيره ، ولكن يكون الفضيلة والشرف لكن
إِنِ اتَّقَيْتُنَّ
وخفتنّ اللّه ، واحترزتن [ من ] مخالفته ومخالفة رسوله ، فانّ الاتصال بالنبيّ لا يفيد شرفا وفضلا إلّا إذا انضمّ إليه التقوى « 4 » والطاعة ، فإذا علمتنّ ذلك
فَلا تَخْضَعْنَ
ولا تلن عند مكاملة الأجانب
بِالْقَوْلِ
والكلام كما هو دأب النساء المطمّعات ، فانّ ترقيق الصوت وتليين الخطاب من النساء يورث تهييج شهوة الرجال وطمعهم فيهنّ ، فأنتنّ لا تفعلن ذلك
فَيَطْمَعَ
فيكن الرجل
الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ
من الميل إلى الفسق والفجور
وَقُلْنَ
عند الحاجة إلى التكلّم معهم
قَوْلًا
يكون عند الشرع والعقل
مَعْرُوفاً
وحسنا بعيدا من التّهمة والإطماع
وَقَرْنَ
واستقررن
فِي بُيُوتِكُنَّ
والزمنها . روي أنّ سودة بنت زمعة ما خطت باب حجرتها لصلاة ولا لحجّ ولا عمرة حتى أخرجت جنازتها من بيتها في زمان عمر ، فقيل لها : لم لا تحجّ ؟ فقالت : قيل لنا :
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
« 5 »
وَلا تَبَرَّجْنَ
ولا تكشفن الزينة والمحاسن للرجال ، أو لا . . . « 6 »
تَبَرُّجَ
النساء في زمان
الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى
قيل : هو زمان نوح « 7 » . وقيل : زمان إبراهيم ، كانت النساء تلبس الثياب المطرزة باللآلئ ، ويقمن في الطرق
هامش
( 1 ) . تفسير البيضاوي 2 : 245 ، تفسير أبي السعود 7 : 102 ، تفسير الصافي 4 : 186 ، تفسير روح البيان 7 : 168 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 7 : 168 . ( 3 ) . تفسير القمي 2 : 193 ، تفسير الصافي 4 : 186 . ( 4 ) . في النسخة : انضمّ بالتقوى . ( 5 ) . تفسير روح البيان 7 : 170 . ( 6 ) . بياض في النسخة بمقدار كلمة واحدة ، ولعلّها ( تتبخترن ) كما في ( روح البيان ) لأن المؤلف في معرض الأخذ عنه أو ( لا تبرجن ) إعادة للنص القرآني . ( 7 ) . تفسير أبي السعود 7 : 170 ، تفسير روح البيان 7 : 102