يعرضن أنفسهنّ على الرجال ، والأخرى : قيل بعثة نبينا « 1 » .
وعن ابن مسعود ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله في حديث - : « أنّ يوشع بن نون وصيّ موسى عليه السّلام عاش بعد موسى عليه السّلام ثلاثين سنة ، وخرجت عليه صفوراء بنت شعيب زوجة موسى - إلى أن قال - : وإنّ بنت أبي بكر ستخرج على عليّ في كذا وكذا ألفا من أمّتي ، فيقاتلها ويقتل مقاتليها ويأسرها ويحسن أسرها ، وفيها أنزل اللّه
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى
يعني صفوراء بنت شعيب « 2 » .
وقيل : إنّ الجاهلية الأولى قبل البعثة ، والأخرى في آخر الزمان « 3 » .
عن الصادق عليه السّلام ، عن أبيه - في رواية - : « ستكون جاهلية أخرى » « 4 » .
وقيل : إنّ الأولى « 5 » بعد زمان إدريس « 6 » . والأخرى من بعثة نبينا « 7 » . روي أنّ بطنين من ولد آدم سكن أحدهما السهل ، والآخر الجبل ، وكان رجال الجبل صباحا ونسائهم دمائهم ، والسهل بالعكس ، فجاء إبليس وآجر نفسه من رجل سهلي ، وكان يخدمه ، فاتّخذ شيئا مثل ما يزمّر الرّعاء ، فجاء بصوت لم يسمع الناس مثله ، فبلغ ذلك من في السهل ، فجاءوا يستمعون إليه ، واتّخذوا عيدا يجتمعون إليه في السنة ، فتبرّج النساء للرجال ، وتزيّنوا لهن ، فهجم رجل من أهل الجبل عليهم في عيدهم ، فرأى النساء وصباحتهنّ ، فأخبر أصحابه ، فتحوّلوا إليهم ، فنزلوا معهم ، وظهرت الفاحشة فيهنّ ، وذلك بعد زمان إدريس « 8 » .
وقيل : إنّ الأولى هنا بمعنى القديمة « 9 »
وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ
المفروضة ونوافلها
وَآتِينَ الزَّكاةَ
الواجبة والمندوبة ، وواضبن على العبادات البدنية والمالية
وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ .
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 33 ]
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 33 )
ثمّ التفت سبحانه من أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إليه وإلى أهل بيته ترغيبا لهنّ إلى الصلاح والسّداد بقوله :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ
بالإرادة التكوينية التي لا تتخلّف عن المراد
لِيُذْهِبَ
ويزيل
عَنْكُمُ الرِّجْسَ
والقدر من المعاصي والاخلاق الذميمة يا
أَهْلَ الْبَيْتِ
ومعدن الرسالة ومهبط الوحي
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 7 : 170 ، تفسير روح البيان 7 : 102
( 2 ) . كمال الدين : 27 ، تفسير الصافي 4 : 187 .
( 3 ) . تفسير روح البيان 7 : 170 .
( 4 ) . تفسير القمي 2 : 193 ، تفسير الصافي 4 : 187 .
( 5 ) . زاد في النسخة : وقيل أنها .
( 6 ) . تفسير روح البيان 7 : 170 .
( 7 ) . تفسير روح البيان 7 : 170 .
( 8 ) . تفسير روح البيان 7 : 170 .
( 9 ) . تفسير روح البيان 7 : 170 .