تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
لِلْمُحْسِناتِ
والصالحات
مِنْكُنَّ
في الآخرة
أَجْراً عَظِيماً
وجزاء جزيلا لا يعرف كنهه وغايته . روى المفسرون أنّ نساء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله طلبن منه زيادة النفقة والكسوة وآذينه ، لغيرة بعضهن من بعض ، فآلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منهنّ شهرا ، فنزلت هذه الآية ، وكنّ يومئذ تسعا : عائشة ، وحفصة ، وامّ حبيبة بنت أبي سفيان ، وسودة بنت زمعة ، وامّ سلمة ، فهؤلاء من قريش ، وصفية بنت حييّ بن أخطب وميمونة بنت الحارث الهلالية ، وزينب بنت جحش الأسدية ، وجويرية بنت الحارث المصطلقية ، فلمّا نزلت طلّقهنّ وخيّرهن في المفارقة والبقاء ، فاخترن النبي صلّى اللّه عليه وآله « 1 » . وروى الواحدي « 2 » عن ابن عباس : أنّ حفصة نازعت النبي صلّى اللّه عليه وآله يوما ، وطلبت منه زيادة النفقة . فقال صلّى اللّه عليه وآله : « هل لك أن أجعل بيني وبينك رجلا ؟ » قالت : نعم . فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عمر ، فلمّا حضر قال لها : « تكلّمي » فقالت حفصة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : تكلّم أنت ولا تقل إلّا حقّا . فرفع عمر يده ليضربها ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : « كفّ عنها » فقال عمر : يا عدوّة اللّه ما يقول النبيّ إلّا حقّا ، والذي بعثه بالحقّ لولا مجلسه ما رفعت يدي حتى تموتي . فقام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وذهب في غرفة في المسجد ، فمكث فيها شهرا ، ومنع نساءه أن يدخلن معه « 3 » . وعن الصادق عليه السّلام : « أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا حصل له الغنائم من خيبر ، قالت نساؤه : أعطنا من هذه الغنيمة . قال : قسّمتها بين المسلمين بأمر اللّه ، فغضبن وقلن : لعلّك تظنّ إن تطلّقنا لا نجد الأكفاء من قومنا يتزوّجونا ! فأنف اللّه عزّ وجلّ لرسوله ، فأمره أن يعتزلهنّ ، فاعتزلهنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في مشربة « 4 » امّ إبراهيم تسعة وعشرين يوما حتى حضن وطهرن ، ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ هذه الآية وهي آية ، التخيير ، فقامت امّ سلمة وقالت : قد اخترت اللّه ورسوله ، فقمن كلّهن فعانقنه وقلن مثل ذلك » الخبر « 5 » . وعن الباقر عليه السّلام : « أنّ زينب بنت جحش قالت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا تعدل وأنت نبيّ ! فقال : تربت يداك ، إن لم أعدل ، فمن يعدل ؟ ! » إلى أن قال : « فقالت : إنّك إن طلّقتنا وجدنا في قومنا أكفاءنا ، فاحتبس الوحي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تسعا وعشرين ليلة . قال : فأنف اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وآله ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ
الآيتين ، فاخترن اللّه ورسوله ، ولم يكن شيء ، ولو اخترن أنفسهنّ لبنّ » « 6 » .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 8 : 544 ، تفسير روح البيان 7 : 164 . ( 2 ) . في النسخة : الراقدي . ( 3 ) . مجمع البيان 8 : 555 . ( 4 ) . المشربة : الغرفة ، والصّفّة ، والأرض اللينة دائمة النبات . ( 5 ) . تفسير القمي 2 : 192 ، وتفسير الصافي 4 : 185 ، ولم ينسباها إلى الصادق عليه السّلام . ( 6 ) . الكافي 6 : 139 / 5 ، تفسير الصافي 4 : 185 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 170 | الشيخ محمد النهاوندي