تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
لِإِخْوانِهِمْ
وموافقيهم في الكفر والنفاق من أهل المدينة :
هَلُمَّ
واقربوا
إِلَيْنا
واحضروا عندنا ، وفيه دلالة على أنّهم حين قولهم هذا ، كانوا خارجين من معسكر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله متوجّهين نحو المدينة ، فرارا من الزّحف ، ولو كانوا في المعسكر يعتذرون ويتأخّرون ، ما أمكن لهم ، أو يخرجون مع المؤمنين يوهمونهم أنّهم معهم
وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ
والحرب ولا يقاتلون الأعداء
إِلَّا
إتيانا ، أو قتالا
قَلِيلًا
أو قليلا منهم حال كونهم
أَشِحَّةً
وبخلاء
عَلَيْكُمْ
بالمعاونة ، أو الانفاق في سبيل اللّه ، أو بظفركم واغتنامكم لا يريدون أن يكونا لكم . ثمّ بيّن سبحانه شدّة جبنهم بقوله :
فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ
من العدوّ بأن حملوا على عسكر المسلمين
رَأَيْتَهُمْ
يا محمد في تلك الحالة
يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ
التجاء بك ، وهم من شدّة الجبن
تَدُورُ
وتتحرّك
أَعْيُنُهُمْ
في أحداقهم يمينا وشمالا
كَالَّذِي
والتقدير كدوران عين الشخص الذي
يُغْشى عَلَيْهِ
وتعرض له « 1 » الغشوة وزوال الشّعور والفهم
مِنَ
معالجة سكرات
الْمَوْتِ
خوفا ورعبا ، فلا يقدر على النّزال والقتال
فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ
بانكسار العدوّ والظّفر عليهم ، وجمعت الغنائم
سَلَقُوكُمْ
وآذوكم
بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ
وأقوال خشنة وكلمات سيئة ، كإظهار المنّة عليكم بالمساعدة والقتال معكم بقولهم : لو لم نكن معكم لما هزمتم العدوّ ، وما نجيتم من القتل بسيوفهم ، فبنا غلبتموهم ونصرتم عليهم ، فوفّروا حظّنا من الغنائم ، وإنّما قالوا ما قالوا لكونهم
أَشِحَّةً
وحريصين
عَلَى الْخَيْرِ
أو المال ، أو بخلاء على المال ، بأن يوفّر عليكم القسمة ، مع كونهم راضين في أول القتال من الغنيمة بالإياب ، فهم قليلو الخير في الحالين ، كثيرو الشرّ في الوقتين ، لكونهم بخلاء قبل القتال وبعده
أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا
حقيقة ، وإن أظهروا الايمان
فَأَحْبَطَ اللَّهُ
وأبطل
أَعْمالَهُمْ
الحسنة لعدم الإخلاص
وَكانَ ذلِكَ
الإحباط ،
عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
وسهلا ، فلمّا نظرت قريش إلى الخندق قالوا : هذه مكيدة ما كانت العرب تعرفها « 2 » ، فنزلوا بمجمع الأسيال ، فصفّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أصحابه ، وكان أكثر الحال بينهم وبين العدوّ الرمي بالنبال والحصى ، وأقبل نوفل بن عبد اللّه يوما ، فضرب فرسه ليطفر الخندق فوقع فيه ، فنزل إليه عليّ عليه السّلام فقطعه نصفين بسيفه « 3 » .

قصة قتل أمير المؤمنين عليه السّلام عمرو بن عبد ودّ

ثمّ أقبل عمرو بن عبدودّ وهبيرة بن وهب وبعض الشجعان ، فصاحوا بخيولهم حتى طفروا الخندق ، وركز عمرو رمحه في الأرض ، وكان يعدّ بألف فارس ، وكان عمره
هامش
( 1 ) . في النسخة : ويعرضه . ( 2 ) . تفسير القمي 2 : 182 ، تفسير الصافي 4 : 175 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 7 : 145 .