[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 16 إلى 17 ]
قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 16 ) قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 17 )
ثمّ أمر سبحانه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بلومهم على لغوية عملهم بعد بيان ضرره بقوله :
قُلْ
يا محمد لهم : لو فرض أنّه لا عقوبة على نقض عهد اللّه وعصيانه
لَنْ يَنْفَعَكُمُ
ولا يفيد في سلامتكم وطول عمركم
الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ
حتف الأنف
أَوِ الْقَتْلِ
بالسيف إذا قدّر كلّ واحد منهما لكم في وقت معين ، وجرى عليه القلم ، فأنّه لا رادّ لقضاء اللّه ، ولا محيص عمّا خطّ بالقلم
وَ
لو فرض أنّ الفرار نفعكم في تأخير آجالكم
إِذاً لا تُمَتَّعُونَ
ولا تنفعون بالحياة ولذائذ الدنيا
إِلَّا
زمانا أو تمتّعا
قَلِيلًا
فانّ عمر الدنيا بالنسبة إلى الآخرة في غاية القلّة ، ولا بد لكلّ نفس من الخروج منها .
ثمّ أمر سبحانه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بتقرير عدم نفع الفرار بقوله :
قُلْ
يا محمد للمنافقين
مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ
ويحفظكم
مَنْ
حكم
اللَّهِ
وقضائه
إِنْ أَرادَ
اللّه
بِكُمْ سُوءاً
وشرّا ، كالهزيمة والقتل والأسر ونحوها
أَوْ
[ من ] يصيبكم بسوء إن
أَرادَ
اللّه
بِكُمْ رَحْمَةً
ونعمة ، كالغلبة على العدوّ والغنيمة والشرف والسلامة ونحوها .
ثمّ قرّر سبحانه عدم عاصمية غيره بقوله :
وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
وممّا سواه
وَلِيًّا
ومحبّا ينفعكم لمحبّته إياكم
وَلا نَصِيراً
ومعينا يدفع عنكم السوء إذا أتاكم .
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 18 إلى 20 ]
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 18 ) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 19 ) يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلاَّ قَلِيلاً ( 20 )
ثمّ هدّد سبحانه المنافقين الذين كانوا يصرفون المسلمين عن الجهاد ونصرة النبي صلّى اللّه عليه وآله بقوله :
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ
ويعرف
الْمُعَوِّقِينَ
والمثبّطين للناس عن نصرة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ودينه ، والصارفين لهم عن سلوك طريق كلّ خير ، وهم المنافقون
مِنْكُمْ
أيّها المسلمون ،
وَ
يعلم
الْقائِلِينَ