تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ورسوله بالنصر والغلبة على الأعداء ، ونقض العهد ، مدح المؤمنين المخلصين بالثبات في الحرب ، وتصديق اللّه ورسوله في الوعد ، والوفاء بالعهد بقوله :
وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ
المخلصون
الْأَحْزابَ
من كفّار الأعراب والجنود المجتمعة لمحاربة الرسول يوم الخندق
قالُوا هذا
الذي نرى من البلاء العظيم
ما وَعَدَنَا اللَّهُ
من قبل في كتابه بقوله :
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ
مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا
« 1 » . إلى آخره ،
وَ
وعدنا
رَسُولُهُ
بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « سيشتدّ الأمر عليكم باجتماع الأحزاب عليكم ، والعاقبة لكم عليهم » « 2 » وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ الأحزاب سائرون إليكم بعد تسع ليال أو عشر » « 3 »
وَ
ونعترف بأنّه
صَدَقَ اللَّهُ
في وعده
وَرَسُولُهُ
أيضا صدق في إخباره حيث ترى مطابقته للواقع
وَما زادَهُمْ
ما رأوه من الأحزاب
إِلَّا إِيماناً
باللّه ورسوله
وَتَسْلِيماً
وانقيادا لأوامرهما وأحكامهما ، لمّا علموا سعادة الدارين فيه .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 23 إلى 24 ]

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ( 23 ) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 24 ) ثمّ فصّل سبحانه حال المؤمنين المخلصين بقوله :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
وبعضهم
رِجالٌ
كاملون في صفات الرجولية
صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
وثبتوا على العزم الراسخ على أداء ما جعلوا للّه على أنفسهم من الثبات على نصرة الرسول ومقاتلة أعداء اللّه ، لإعلاء كلمة الدين
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ
ووفى بنذره ، وخرج عن عهدة ما التزم به ، بأن ثبت في النّزال وقاتل الرجال لنصرة دين اللّه المتعال حتى قتل كحمزة بن عبد المطّلب ، وعبيدة بن الحارث ، وجعفر بن أبي طالب ، ومصعب بن عمير ، وأنس بن النّضر الخزرجي عمّ أنس بن مالك الأنصاري . روت العامة أنّ أنسا غاب عن بدر ، فشهد أحدا ، فلمّا نادى إبليس : ألا إنّ محمدا قد قتل ، مرّ بعمر ومعه نفر فقال : ما يقعدكم ؟ قالوا : قتل محمد . قال : فما تصنعون بالحياة بعده ؟ ! قوموا فموتوا على ما مات عليه ، ثمّ جال بفرسه وحمل بسيفه ، فوجد قتيلا وبه بضع وثمانون جراحة « 4 » . قيل : إنّ جماعة من الصحابة نذروا بعد وقعة أحد أنّهم إذا لقوا حربا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثبتوا وقاتلوا حتى يستشهدوا « 5 » .
هامش
( 1 ) . البقرة : 2 / 214 . ( 2 و 3 ) . تفسير روح البيان 7 : 158 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 7 : 159 . ( 5 ) . تفسير أبي السعود 7 : 98 ، تفسير روح البيان 7 : 158 .