تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
قيل : كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يأذّن لهم في الرجوع « 1 » ، فردّهم اللّه وأكذب عذرهم بقوله :
وَما
تلك البيوت ، وليست
هِيَ بِعَوْرَةٍ
ومختلّة ، بل هي معمورة حصينة محرزة . عن الصادق عليه السّلام : « بل هي رفيعة السّمك حصينة » « 2 » . وعن الباقر عليه السّلام : « كانت بيوتهم في أطراف البيوت حيث ينفرد الناس ، فأكذبهم اللّه » « 3 » بقوله :
إِنْ يُرِيدُونَ
بقولهم ذلك وما يقصدون من عذرهم
إِلَّا فِراراً
من القتال حبّا للحياة ، وتكذيبا للرسول في وعده بالنصر . قيل : قد صحّ أنّه فرّ إلى المدينة كلّ من في قلبه مرض ، وبقي مع الرسول صلّى اللّه عليه وآله أهل اليقين « 4 » .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 14 إلى 15 ]

وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلاَّ يَسِيراً ( 14 ) وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلاً ( 15 ) ثمّ بيّن سبحانه شدّة اشتياقهم إلى الكفر بقوله :
وَلَوْ دُخِلَتْ
بيوتهم وهم فيها ، وكان الدخول
عَلَيْهِمْ مِنْ
جميع
أَقْطارِها
وجوانبها لكثرة الخلل فيها
ثُمَّ سُئِلُوا
من قبل طائفة أخرى كافرة ، وطلبوا منهم
الْفِتْنَةَ
والرجعة إلى الشّرك والكفر ، واللّه
لَآتَوْها
وأعطوها السائلين وأجابوهم إليها غير مبالين بما دهاهم من الداهية والغارة
وَما تَلَبَّثُوا
بإجابة الفتنة ، وما تمكّثوا
بِها
زمانا
إِلَّا
زمانا
يَسِيراً
وقليلا قدر ما يسمعون السؤال ويردّون الجواب فضلا عن التعلّل باختلال البيوت عند سلامتها ، كما فعلوا الآن ، وما ذلك إلا لبغضهم للاسلام وأهله ، وحبّهم للكفر وأهله ،
وَ
هم واللّه
لَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ
حين انهزموا يوم أحد ، ونزل فيهم آيات اللّوم والعتاب ، أنّهم في جهاد الكفّار
لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ
ولا يتركون العدوّ في قتال خلف ظهورهم ، ولا يفرّون منه كما فرّوا في ذلك اليوم ، ومع ذلك فرّوا في هذه الوقعة ، ويستأذنوك في الرجوع نقضا لذلك العهد
وَ
الحال أنّه
كانَ عَهْدُ اللَّهِ
يوم القيامة
مَسْؤُلًا
عنه هل وفي به أو نقض ، ويعاقب على نقضه .
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 7 : 151 . ( 2 ) . مجمع البيان 8 : 545 ، تفسير الصافي 4 : 169 ، وسمك البيت : سقفه . ( 3 ) . تفسير العياشي 2 : 250 / 1866 ، تفسير الصافي 4 : 169 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 7 : 149 .