تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وتطبخ وتشوي ، فلمّا فرغت جئت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقلت : بأبي أنت واميّ يا رسول اللّه ، قد فرغنا ، فاحضر مع من أحببت . فقام عليه السّلام إلى شفير الخندق ، وقال : يا معاشر المهاجرين والأنصار ، أجيبوا جابر . قال جابر : وكان في الخندق سبعمائة رجل ، فخرجوا كلّهم ، ثمّ لم يمرّ بأحد من المهاجرين والأنصار إلّا قال : « أجيبوا جابرا » « 1 » . وفي رواية : كان على الخندق ثلاثة آلاف رجل « 2 » . قال جابر : فتقدّمت وقلت لأهلي : قد أتاك رسول اللّه بما لا قبل لك به . فقالت : أعلمته أنت بما عندك ؟ قلت : نعم قالت : فهو أعلم بما أتى . فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فنظر في القدر ، ثمّ قال : « أغرفي وأبقي » ثمّ نظر في التنّور ، ثمّ قال : « أخرجي - أو اخبزي - وأبقي » ثمّ دعا بصحفة فثرد فيها وتمرّق ، وقال : « يا جابر ، أدخل عليّ عشرة عشرة » فأدخلت عشرة فأكلوا حتى نهلو ، وما يرى في القصعة إلّا آثار أصابعهم . ثمّ قال : « علي بالذّراع » فأتيته به ، فأكلوه . ثمّ قال : « أدخل عشرة » فأدخلتم ، فأكلوا حتى نهلوا ، وما يرى في القصعة إلّا آثار أصابعهم ، ثمّ قال : « عليّ بالذّراع » فأكلوا وخرجوا ، ثمّ قال : « عليّ بعشرة » فأدخلتهم فأكلوا حتى نهلوا ، وما يرى في القصعة إلّا آثار أصابعهم ، ثمّ قال : « عليّ بالذراع » فأتيته ، فقلت : يا رسول اللّه ، كم للشاة من ذراع ؟ قال : « ذراعان » . فقلت : والذي بعثك بالحقّ ، لقد أتيتك بثلاثة . فقال : « أما لو سكتّ - يا جابر - لأكل الناس كلّهم من الذراع » قال جابر : فأقبلت ادخل عشرة عشرة حتى أكلوا كلّهم ، وبقي لنا من ذلك الطعام ما عشنا به أياما « 3 » . وفي رواية ، قال عليه السّلام لأهلي : « كلي وأهدي » فأهديت منه إلى أقربائي « 4 » فأكلوا منه حتى شبعوا . فلمّا فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من حفر الخندق في ستّة أيام ، أقبلت قريش ومن معهم من الأحزاب يوم فراغهم أو بعد ثلاثة أيام ، فلمّا نزلوا العقيق ، جاء حييّ بن أخطب إلى بني قريظة ، وكانوا في حصنهم قد تمسّكوا بعهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأغواهم وحملهم على نقض العهد ، فتجهّزوا لقتال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأرادو الإغارة على المدينة بمعاونة طائفة من قريش ، فبلغ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فعظم البلاء ، وصار الخوف على النساء والذراري أشدّ ممّا على أهل الخندق ، فبعث صلّى اللّه عليه وآله ثلاثمائة رجل يحرسون المدينة « 5 » ، ويأمنون أهلها . قأقبلت قريش والأحزاب كما حكاه سبحانه بقوله :
إِذْ جاؤُكُمْ
أيها المؤمنون
مِنْ
الوادي الذي كان من
فَوْقِكُمْ
وأعلى معسكركم وجهة شرقية ، وهم عطفان ومن معهم من أهل نجد
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 2 : 178 . ( 2 ) . تفسير أبي السعود 7 : 92 ، تفسير روح البيان 7 : 144 . ( 3 ) . تفسير القمي 2 : 178 . ( 4 ) . مجمع البيان 8 : 535 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 7 : 145 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 156 | الشيخ محمد النهاوندي