تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شأنه المقتضية لاعطائه الولاية المطلقة بقوله :
وَإِذْ أَخَذْنا .
قيل : إنّ التقدير واذكر يا محمد وقت أخذنا « 1 »
مِنَ النَّبِيِّينَ
كافة حين تحميلهم الرسالة في الذرّ ، أو في هذا العالم
مِيثاقَهُمْ
وعهودهم بتبليغ الرسالة وتحمّل أعبائها . ثمّ خصّ اولي العزم منهم بالذّكر مع دخولهم في النبيّين ، تعظيما لهم ، مقدّما لذكر حبيبه إعلانا بشرفه عليهم بقوله :
وَمِنْكَ
يا حبيبي
وَمِنْ نُوحٍ
الذي هو أوّل اولي العزم ، وأصل بني آدم بعد الطّوفان
وَإِبْراهِيمَ
الذي يفتخر به العرب
وَمُوسى
الذي يتديّنون بدينه اليهود
وَعِيسَى
الذي تنسب النصارى دينهم إليه ، ولم يكن له أب ، ولذا يكنى ب
ابْنِ مَرْيَمَ .
ثمّ أكّد سبحانه أخذ الميثاق بقوله :
وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
وعهدا أكيدا تعقبه المسؤولية الشديدة
لِيَسْئَلَ
اللّه هؤلاء
الصَّادِقِينَ
في دعوة النبوة ، والإخبار عن اللّه
عَنْ
علّة
صِدْقِهِمْ
كان لوجه اللّه ، أو للرياء وطلب الدنيا
وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ
والمكذّبين لهم في الآخرة
عَذاباً أَلِيماً .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 9 إلى 13 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ( 9 ) إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ( 10 ) هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالاً شَدِيداً ( 11 ) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً ( 12 ) وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِراراً ( 13 ) ثمّ حثّ المؤمنين على تخليص الايمان بذكر معجزة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله التي كانت دليلا على صدقه ، ونعمة عليهم ، ولطفا من اللّه بهم بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
واشكروها
إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ
وأحزاب من قريش وغطفان وكنانة وبني سليم وأشجع واليهود وغيرهم ، ليستأصلوكم ، فدعا الرسول والمؤمنون
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ
إجابة لدعائكم وإنجازا لما وعدكم رسولكم
رِيحاً
باردة يقال لها الصّبا في ليلة شاتية ، فأحصرتهم ، ولم يجاوز معسكرهم ، وسفت التراب في وجوههم
وَجُنُوداً
من الملائكة ، وأنتم
لَمْ تَرَوْها
فقلعت أوتار خيامهم ، وقطعت
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 7 : 91 ، تفسير روح البيان 7 : 141 .