عن الباقر عليه السّلام في حديث : « وأزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الحرمة مثل امّهاتهم » « 1 » .
وعن القائم عليه السّلام : أنّه سئل عن معنى الطلاق الذي فوّض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حكمه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « إن اللّه تقدّس اسمه عظّم شأن نساء النبيّ فخصّهن بشرف الامّهات ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا أبا الحسن ، إنّ هذا لشرف باق ما دمن على الطاعة فأيّتهنّ عصت اللّه بعدي بالخروج عليك ، فأطلقها في الأزواج ، وأسقطها من تشرّف الامّهات ومن « 2 » شرف أمومة المؤمنين » « 3 » .
ثمّ لمّا بيّن سبحانه ابوّة النبي صلّى اللّه عليه وآله للمؤمنين وأولويته بهم من أنفسهم ، وأمومة أزواجه لهم ، وأخوّتهم في الدين ، وكان في بدو الهجرة التوراث بينهم بتلك الاخوة ، نسخ اللّه حكم التوارث بينهم بعد قوّة الاسلام بقوله :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ
وذوو القرابات النسبية
بَعْضُهُمْ أَوْلى
وأحرى
بِبَعْضٍ
آخر منهم في التوارث
فِي كِتابِ اللَّهِ
وفرضه ، أو اللّوح المحفوظ ، أو القرآن المنزل منه
مِنْ
الأنصار
الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ
منهم . وقيل : هذا بيان لاولى الأرحام « 4 » .
وعلى أيّ تقدير ، فلا يرث غير القرابات النسبية من أموالكم أيّها المؤمنون شيئا ، ولا يجوز لهم أن يأخذوا منها بعد موتكم
إِلَّا
في صورة
أَنْ تَفْعَلُوا
أنتم ، وتحسنوا في حياتكم
إِلى أَوْلِيائِكُمْ
وأحبّائكم من الأقارب أو الأجانب بالإيصاء
مَعْرُوفاً
وشيئا حسنا عند العقل والشرع ، فانّهم يأخذون ما أوصي لهم من الأموال إذا لم يكن زائدا على الثّلث .
عن الصادق عليه السّلام : أنّه سئل : أيّ شيء للموالي ؟ فقال : « ليس لهم من الميراث إلّا ما قال اللّه :
إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً »
« 5 » .
كانَ ذلِكَ
المذكور من أولوية النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأمته ، وأمومة أزواجه للمؤمنين ، وتوارث ذوي الأرحام
فِي الْكِتابِ
واللّوح المحفوظ ، أو القرآن
مَسْطُوراً
ومكتوبا .
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 7 إلى 8 ]
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 7 ) لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 8 )
ثمّ لمّا أمر سبحانه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بالتقوى منه ، وعدم الاعتناء بالكفار ، والتوكّل عليه ، والتوجّه بقلبه إليه ، وجعل له الولاية العامة ، ووجوب الإطاعة ، والأمومة لأزواجه ، بيّن نبوّته الموجبة لجميع ذلك ، وعظم
هامش
( 1 ) . الكافي 5 : 421 / 4 ، تفسير الصافي 4 : 167 .
( 2 ) . في كمال الدين : فأطلق لها في الأزواج وأسقطها من .
( 3 ) . كمال الدين : 459 / 21 ، تفسير الصافي 4 : 167 .
( 4 ) . تفسير أبي السعود 7 : 91 ، تفسير روح البيان 7 : 140 .
( 5 ) . الكافي 7 : 135 / 3 ، تفسير الصافي 4 : 168 .