تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
دلالة لفظ الظالم على العموم ، ثمّ قال : وأمّا قول الرافضة فذلك لا يتمّ إلّا بالطعن في القرآن و [ إثبات ] أنّه غيّر وبدّل ، ولا نزاع في أنّه كفر « 1 » . وفيه : أنّه لم يقل أحد من أصحابنا رضوان اللّه عليهم في خصوص الآية بالتغيير والتبديل ، كما افتراه عليهم ، بل يقولون : إنّ المراد من لفظ فلان ولفظ الشيطان هو الثاني ، وإنّما كنّى اللّه عنه ولم يصرّح باسمه لحكم كثيرة منها : عدم سدّ باب الضلال والامتحان على الناس ، وكذلك لفظ الظالم في الآية - وإن كان عاما - إلّا أنّ المراد أو أظهر مصاديقه هو الظالم لآل محمّد حقهم ، وهو الأول ، كما أنّ المراد من لفظ الفاسق في قوله :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ
« 2 » هو الوليد بن المغيرة « 3 » ، وإن كان اللفظ عاما ، والمراد من لفظ المؤمن في كثير من الآيات ومن قوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
« 4 » خصوص أمير المؤمنين ، « 5 » وإن كان اللفظ عاما .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 30 إلى 31 ]

وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ( 30 ) وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً ( 31 ) ثمّ حكى سبحانه شكاية النبي صلّى اللّه عليه وآله من قومه المعترضين عليه بقوله :
وَقالَ الرَّسُولُ
شكاية إلى ربّه إثر ما شاهد من قومه العتوّ والطّغيان والطّعن في القرآن :
يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي
قريشا
اتَّخَذُوا
وجعلوا
هذَا الْقُرْآنَ
الذي أنزلته لهدايتهم
مَهْجُوراً
ومتروكا ، بأن أعرضوا عنه ، وصدّوا الناس عن الايمان به ، أو مهجورا فيه ومستهزءا به بقولهم : إنّه شعر ، أو سحر ، أو كهانة ، أو كذب . قيل : إنّ الرسول يقول ذلك في الآخرة « 6 » . ثمّ سلّى سبحانه قلب حبيبه بقوله :
وَكَذلِكَ
العدوّ الذي جعلنا لك من مجرمي قومك كأبي جهل وأضرابه
جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ
قبلك
عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ
والمتمرّدين من قومهم كنمرود لإبراهيم ، وفرعون لموسى ، واليهود لعيسى ، فاصبر أنت كما صبروا وتظفر كما ظفروا
وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً
لك إلى جميع مطالبك التي منها رواج شرعك
وَنَصِيراً
لك على أعدائك ، فاجتهد في التبليغ ولا تبال أحدا .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 32 إلى 33 ]

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلاً ( 32 ) وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً ( 33 )
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 24 : 75 . ( 2 ) . الحجرات : 49 / 6 . ( 3 ) . مجمع البيان 9 : 198 . ( 4 ) . البقرة : 2 / 207 . ( 5 ) . تفسير الرازي 5 : 204 ، كفاية الطالب : 239 . ( 6 ) . تفسير الرازي 24 : 77 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 483 | الشيخ محمد النهاوندي