تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
على هذا الضعف « 1 » حتى تنزل ملائكة سبع سماوات ، فيظهر الغمام وهو كالسّحاب الأبيض فوق سبع سماوات ، ثمّ ينزل الأمر بالحساب ، فذلك قوله تعالى :
يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ
« 2 » . وقيل : إنّ الملائكة في زمان « 3 » الأنبياء عليهم السّلام كانوا ينزلون من مواضع مخصوصة [ والسماء على اتصالها ] ، وفي ذلك اليوم تنشقّ السماء ، فإذا انشقّت خرجت من أن تكون حائلا بين الملائكة وبين الأرض ، فينزلون « 4 » إلى الأرض « 5 » . وعن مقاتل : تشقّق السماء الدنيا ، فينزل أهلها وهم أكثر من سكّان الدنيا ، كذلك تشقّق سماء سماء ، ثمّ ينزل الكروبيون وحملة العرش « 6 » . وعن ابن عباس : تنشقّ كلّ سماء ، وينزل سكّانها ، فيحيطون بالعالم ، ويصيرون سبع صفوف حوله « 7 » .
الْمُلْكُ
والسّلطان القاهر والاستيلاء التامّ الكامل في الظاهر والواقع والصورة والمعنى
يَوْمَئِذٍ
وفي ذلك الوقت ، أعني الملك المتّصف بأنّه
الْحَقُّ
الثابت يكون
لِلرَّحْمنِ
والفيّاض المطلق خاصة ، فانّ كلّ ملك يزول ويبطل إلّا ملكه يوم القيامة
وَكانَ
ذلك اليوم
يَوْماً
عظيما
عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً
وشديدة « 8 » أهواله
وَيَوْمَ يَعَضُّ
ويمسك بالنّواجذ [ مسكا ] شديدا
الظَّالِمُ
على اللّه وعلى رسوله بعصيانهما
عَلى يَدَيْهِ
من فرط التحسّر والنّدم . عن ابن عباس : المراد عقبة بن أبي معيط ، كان لا يقدم من سفر إلّا صنع طعاما يدعو إليه جيرته من أهل مكّة ، ويكثر مجالسة الرسول ويعجبه حديثه ، فصنع طعاما ، ودعا الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « ما آكل من طعامك حتى تأتي بالشهادتين » ففعل ، فأكل الرسول صلّى اللّه عليه وآله من طعامه ، فبلغ هذا أمية بن خلف ، فقال : صبوت يا عقبة وكان خليله ، فقال : إنّما ذكرت ذلك ليأكل من طعامي . فقال : لا أرضى ابدا حتى تأتيه فتبرق في وجهه وتطأ على عنقه ، ففعل ، فقال عليه السّلام : « لا ألقاك خارجا من مكّة إلّا علوت رأسك بالسيف » فنزل
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ
ندامة ، يعني عقبه « 9 » . القمي قال : روي أنّه يأكل يديه حتى يبلغ مرفقيه ، ثمّ تنبتان ، ثمّ يأكلهما ، هكذا كلّما نبتتا أكلهما تحسّرا وندامة على التفريط والتقصير « 10 » ، وهو
يَقُولُ
تمنّيا :
يا
هؤلاء
لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ
في
هامش
( 1 ) . في تفسير روح البيان : التضعيف . ( 2 ) . تفسير روح البيان 6 : 203 . ( 3 ) . في تفسير الرازي : أيام . ( 4 ) . في تفسير الرازي : فنزلت الملائكة . ( 5 و 6 ) . تفسير الرازي 24 : 74 . ( 7 ) . تفسير الرازي 24 : 74 ، وفيه : حول العالم . ( 8 ) . في النسخة : شديدا . ( 9 ) . تفسير الرازي 24 : 75 . ( 10 ) . تفسير روح البيان 6 : 204 ، وقد نسبه المصنّف إلى تفسير القمي سهوا .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 481 | الشيخ محمد النهاوندي