في « 1 » يومهم ذلك « 2 » .
وعن الصادق عليه السّلام : « لا ينتصف ذلك اليوم حتى يقيل أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار » « 3 » .
وعن أمير المؤمنين - في حديث سؤال القبر - قال : « ثمّ يفتحان له بابا إلى الجنة ، ثمّ يقولان له : نم قرير العين نوم الشاب « 4 » الناعم ، فانّ اللّه عزّ وجلّ يقول
أَصْحابُ الْجَنَّةِ
الآية » « 5 » .
أقول : لعلّ المراد من قيلولتهم استراحتهم في أحسن مكان وزمان ، كما أنّ موضع القيلولة أحسن المواضع ، وزمانها أطيب الأزمنة ، فلا ينافي ما دلّ على أنّ أهل الجنة والنار لا ينامون .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 25 إلى 29 ]
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلاً ( 25 ) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً ( 26 ) وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ( 27 ) يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً ( 28 ) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولاً ( 29 )
ثمّ أنّه تعالى بعد بيان أنّ المشركين المقترحين على النبيّ نزول الملائكة إذا رأوا نزولهم يدهشون ويفزعون أشدّ الدهشة والفزع ، ويكرهون لقاءهم بين أهوال يوم رؤيتهم وكيفية نزولهم المفزعة بقوله :
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ
وتفطّر
السَّماءُ بِالْغَمامِ
والسّحاب الأبيض الرقيق ، كظلّة بني إسرائيل على قول « 6 » ، أو الغليظ كغلظ السماوات السبع على آخر « 7 » .
قيل إنّ الغمام أثقل من السماوات ، فإذا أراد اللّه تشقيق السماوات ألقى الغمام عليها فانشقت ، فمعنى الآية يوم تشقق السماء بثقل الغمام ، فيظهر الغمام فيخرج منها وفيها الملائكة ، كما قال تعالى :
وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ
« 8 » إلى عرصة القيامة
تَنْزِيلًا
عجيبا .
قيل : تشقّق سماء سماء ، وتنزل الملائكة في خلال ذلك [ الغمام ] بصحائف الأعمال ( 9 ) .
وروي أنّه تنشقّ سماء الدنيا فتنزل الملائكة التي فيها بمثل من في الأرض من الجنّ والإنس ، فيقول لهم الخلق : أفيكم ربّنا ؟ يعنون هل جاء أمر ربنا بالحساب . فيقولون : لا ، وسوف يأتي ، ثمّ تنزل ملائكة السماء الثانية بمثلي من في الأرض من الملائكة والجنّ والإنس ، ثمّ تنزل ملائكة كلّ سماء
هامش
( 1 ) . في تفسير الرازي : من .
( 2 ) . تفسير الرازي 24 : 73 .
( 3 ) . مجمع البيان 10 : 531 ، تفسير الصافي 4 : 10 .
( 4 ) . في النسخة : الشباب .
( 5 ) . الكافي 3 : 232 / 1 ، تفسير الصافي 4 : 10 .
( 6 و 7 و 8 ) . تفسير روح البيان 6 : 203 .