تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً
وأسوء مقاما
وَأَضَلُّ سَبِيلًا
أخطأ طريقا من كلّ أحد ، لأنّ طريقهم مود إلى الهلاك الأبد والعذاب المخلّد .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 35 إلى 39 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً ( 35 ) فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً ( 36 ) وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 37 ) وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ( 38 ) وَكُلاًّ ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلاًّ تَبَّرْنا تَتْبِيراً ( 39 ) ثمّ لمّا أخبر سبحانه بأنّه جعل لكلّ نبي عدوا ، ذكر جماعة من الأنبياء الذين ابتلوا بالأعداء فأهلكهم اللّه بعداوتهم لهم ، فابتدأ بذكر موسى عليه السّلام بقوله :
وَلَقَدْ آتَيْنا
وأعطينا
مُوسَى الْكِتابَ
كما أعطيناك القرآن
وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ
النبي الذي كان اسمه
هارُونَ وَزِيراً
ومعينا يعاونه في الدعوة وتحمّل أعباء الرسالة ، كما جعلنا معك أخاك الحسبي عليا وزيرا وخليفة يعاونك في إعلاء كلمة التوحيد ، وترويج دينك في حياتك ، وحفظ شريعتك بعد وفاتك
فَقُلْنَا
لهما بعد تشريفهما بمنصب الرسالة :
اذْهَبا
بالرسالة من قبلي
إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
الدالة على توحيدي وكمال صفاتي ، والمعجزات الباهرات التي أجريناها بيدكما تصديقا لرسالتكما ، وهم فرعون وقومه من القبط ، فذهبا إليهم وأرياهم أياتنا فكذبوهما وعادوهما
فَدَمَّرْناهُمْ
وأهلكناهم بالعذاب المستأصل بعد التكذيب
تَدْمِيراً
وإهلاكا عجيبا هائلا ، وهو الغرق في بحر القلزم ،
وَ
دمّرنا
قَوْمَ نُوحٍ لَمَّا
عادوه وكذّبوه و
كَذَّبُوا الرُّسُلَ
الذين قبله ، أو الذين قبله وبعده بتكذيبه ، لاستلزام تكذيبه تكذيب الكلّ ، وكان تدميرهم أنّه
أَغْرَقْناهُمْ
بالطوفان
وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ
إلى يوم القيامة
آيَةً
عظيمة على توحيدنا وكمال قدرتنا ، وعظة ظاهرة يعتبر بها كلّ من شاهدها أو سمع قصّتها
وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ
المغرقين بظلمهم ، أو لكلّ من سلك سبيلهم
عَذاباً أَلِيماً
في الآخرة ،
وَ
دمّرنا
عاداً
بتكذيبهم هودا
وَثَمُودَ
بتكذيبهم صالحا
وَأَصْحابَ الرَّسِّ
بتكذيبهم شعيبا على ما قيل من أنهم كانوا عبدة أصنام وأصحاب آبار ومواش فبعث اللّه إليهم شعيبا ، فدعاهم إلى الاسلام ، فتمادوا في الطغيان و [ في ] إيذائه ، فبينما هم حول الرّس خسف اللّه بهم وبدارهم « 1 » . وقيل : إنّهم بقية ثمود ، سكنوا الرّس ، وهي قرية بفلج اليمامة ، قتلوا نبيّهم فهلكوا « 2 » .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 24 : 82 . ( 2 ) . تفسير الرازي 24 : 82 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 485 | الشيخ محمد النهاوندي