هباء منثورا ، وذلك أنّهم كانوا إذا شرّع لهم الحرام أخذوه » « 1 » .
وعنه عليه السّلام : أنّه سئل أعمال من هذه ؟ قال : « أعمال مبغضينا ومبغضي شيعتنا » « 2 » .
وعن الباقر عليه السّلام ، قال : « يبعث اللّه يوم القيامة قوما بين أيديهم نور كالقباطي ، ثمّ يقول له : كن هباء منثورا ، ثمّ قال : أما واللّه إنّهم كانوا يصومون ويصلّون ، ولكن كانوا إذا عرض لهم شيء من الحرام أخذوه ، وإذا ذكر « 3 » لهم شيء من فضل أمير المؤمنين عليه السّلام أنكروه . قال : والهباء المنثور هو الذي تراه يدخل البيت في الكوّة من شعاع الشمس » « 4 » .
أقول : هذه الروايات في بيان تأويل الآية وانطباقها على هذا النوع من المسلمين ، وإن كان نزولها في المشركين .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 24 ]
أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً ( 24 )
ثمّ إنّه تعالى بعد بيان سوء حال الكفّار وغاية حرمانهم من كلّ خير وثواب ، بيّن حسن حال المؤمنين بقوله :
أَصْحابُ الْجَنَّةِ
وهم المؤمنون المطيعون للّه
يَوْمَئِذٍ
وفي ذلك الوقت الذي يكون المشركون في أشدّ العذاب
خَيْرٌ
من سائر الناس
مُسْتَقَرًّا
ومنزلا
وَأَحْسَنُ مَقِيلًا
ومستراحا .
قيل : إنّ مستقر أهل الجنّة غير مكان قيلولتهم « 5 » ، فانّهم يقيلون في الفردوس ثمّ يعودون إلى مستقرّهم « 6 » .
قيل : إنّ المقيل زمان القيلولة « 7 » ، فبيّن سبحانه أنّ مكانهم أحسن الأمكنة ، وزمانهم أطيب الأزمنة .
قيل : إنّه بعد الفراغ من المحاسبة والذّهاب إلى الجنّة يكون الوقت وقت القيلولة « 8 » .
عن ابن مسعود : لا ينتصف النهار من يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنّة في الجنّة ، وأهل النار في النار « 9 » .
وعن سعيد بن جبير : أنّ اللّه تعالى إذا أخذ في فصل القضاء ، قضى بينهم بقدر ما بين صلاة الغداة إلى انتصاف النهار ، فيقيل أهل الجنة في الجنّة ، وأهل النار في النار « 10 » .
وقيل : يخفّف اللّه الحساب على أهل الجنة حتى يكون بمقدار نصف يوم من أيام الدنيا ، ثمّ يقيلون
هامش
( 1 ) . الكافي 5 : 126 / 10 ، تفسير الصافي 4 : 9 .
( 2 ) . بصائر الدرجات : 446 / 15 ، تفسير الصافي 4 : 10 .
( 3 ) . في تفسير القمي والصافي : عرض .
( 4 ) . تفسير القمي 2 : 112 ، تفسير الصافي 4 : 10 .
( 5 ) . في تفسير الرازي : غير مقيلهم .
( 6 و 7 و 8 ) . تفسير الرازي 24 : 72 .
( 9 ) . تفسير الرازي 24 : 72 .
( 10 ) . تفسير الرازي 24 : 73 .