تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وَالْبادِ
والمسافر البعيد إليه من حيث السّكنى والطّواف والتّعبّد . عن ابن عباس : نزلت الآية في أبي سفيان بن حرب وأصحابه حين صدّوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عام الحديبية عن المسجد الحرام ، وأن يحجّ ويعتمر وينحر الهدي ، فكره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قتالهم ، وكان محرما بعمرة ، ثمّ صالحوه على أن يعود في العام القابل « 1 » . وعنه أيضا : أنّهما يستويان في سكنى مكّة والنزول بها ، فليس أحدهما أحقّ بالمنزل الّذي يكون فيه من الآخر إلّا أن يكون واحد سبق إلى المنزل » « 2 » . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « مكّة مباح لمن سبق إليها » « 3 » . القمي : نزلت في قريش حين صدّوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من مكّة ، وقوله :
سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ
قال : أهل مكّة ومن جاء [ إليهم ] من البلدان ، فهم فيه سواء ، لا يمنع من النّزول ودخول الحرم « 4 » . في ( نهج البلاغة ) - في كتاب كتبه أمير المؤمنين عليه السّلام إلى قثم بن عبّاس ، وهو عامله على مكّة - : « [ ومر أهل مكّة ] أن لا يأخذوا من ساكن أجرا ، فإنّ اللّه يقول :
سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ
فالعاكف المقيم به ، والبادي الّذي يحجّ إليه من غير أهله » « 5 » . وعنه عليه السّلام أنّه كره إجارة بيوت مكّة « 6 » . وعن الصادق عليه السّلام : « أوّل من علّق على بابه المصراعين بمكّة معاوية ، فمنع حاجّ بيت اللّه ، وقد قال اللّه عزّ وجلّ :
سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ ،
وكان النّاس إذا قدموا مكّة نزل البادي على الحاضر حتى يقضي حجّه » الخبر « 7 » . وعنه عليه السّلام في هذه الآية : « لم يكن ينبغي أن يوضع على دور مكّة أبواب ، لأنّ للحجّاج أن ينزلوا معهم في دورهم في ساحة الدّار حتى يقضوا مناسكهم ، وإنّ أوّل من جعل لدور مكّة أبوابا معاوية » « 8 » . ثمّ بيّن سبحانه حرمة المسجد بقوله :
وَمَنْ يُرِدْ
مرادا
فِيهِ
حال كونه متلبّسا
بِإِلْحادٍ
وعدول عن القصد ملتبسا
بِظُلْمٍ .
وقيل : إنّ المراد من يرد أن يأتي فيه بإلحاد ، وهو الشرك باللّه ، كما عن ابن عبّاس « 9 » . روي أنّ الآية نزلت في عبد اللّه بن سعد حيث استسلمه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فارتدّ مشركا ، وفي قيس بن ضبابة « 10 » . وعن مقاتل : نزلت في عبد اللّه بن خطل حين قتل الأنصاري وهرب إلى مكّة كافرا ، فأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 23 : 23 . ( 2 و 3 ) . تفسير الرازي 23 : 24 . ( 4 ) . تفسير القمي 2 : 83 ، تفسير الصافي 3 : 371 . ( 5 ) . نهج البلاغة : 458 كتاب 67 ، تفسير الصافي 3 : 371 . ( 6 ) . قرب الإسناد : 140 / 498 ، تفسير الصافي 3 : 371 . ( 7 ) . الكافي 4 : 243 / 1 ، تفسير الصافي 3 : 371 . ( 8 ) . علل الشرائع : 396 / 1 ، تفسير الصافي 3 : 371 . ( 9 و 10 ) . تفسير الرازي 23 : 25 .