ثمّ ذكر سبحانه جملة من تشريفات البيت الحرام بقوله :
وَإِذْ بَوَّأْنا
وبيّنا
لِإِبْراهِيمَ
أن يبني
مَكانَ الْبَيْتِ
وقيل : إنّ المعنى اذكر وقت جعلنا مكان البيت مباءة ومرجعا لإبراهيم عليه السّلام يرجع إليه للعمارة والعبادة « 1 » .
وقلنا له :
أَنْ لا تُشْرِكْ بِي
يا إبراهيم في العبادة وعمل العمارة
شَيْئاً
من الأشياء ، وغرضا من الأغراض
وَطَهِّرْ بَيْتِيَ
بعد بنائه من الأوثان والأقذار
لِلطَّائِفِينَ
به
وَالْقائِمِينَ
العاكفين فيه
وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ .
عن ابن عباس قال : للطّائفين بالبيت من غير أهل مكّة ، والقائمين أي المقيمين بها ، والرّكّع السجود أي من المصلّين « 2 » .
وقيل : إنّ المراد من الأوصاف الثلاثة المصلّون ؛ لأنّ الصلاة جامعة للقيام والرّكوع والسّجود « 3 » .
وعن الصادق عليه السّلام قال : « إنّ اللّه يقول :
وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
فينبغي للعبد أن لا يدخل مكة إلّا وهو طاهر قد غسل عرقه والأذى وتطهّر » « 4 » .
قيل : لعلّه كان ذلك المكان صحراء ، وكانوا يرمون إليها الأقذار ، فأمر إبراهيم عليه السّلام ببناء البيت في ذلك المكان ، وتطهيره من الأقذار ، أو كان معمورا ، وكانوا قد وضعوا فيه الأصنام ، فأمره اللّه بتخريبه ووضع بناء جديد « 5 » .
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 27 ]
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالاً وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ( 27 )
ثمّ أوحى اللّه إليه بعد إتمام البيت بقوله :
وَأَذِّنْ
يا إبراهيم
فِي النَّاسِ
وأعلمهم
بِالْحَجِّ
فإذا أذّنت فيهم
يَأْتُوكَ رِجالًا
ومشاة على أرجلهم
وَ
ركبانا
عَلى كُلِّ ضامِرٍ
وبعير مهزول من بعد المسير
يَأْتِينَ
إلى هذا البيت
مِنْ كُلِّ فَجٍّ
وطريق واسع ، أو طريق بين الجبلين
عَمِيقٍ
وبعيد منحدر إلى السفل « 6 » .
روي أنّ إبراهيم عليه السّلام لمّا فرغ من بناء البيت قال اللّه تعالى له :
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ
قال : يا
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 23 : 26 .
( 2 و 3 ) . تفسير الرازي 23 : 27 .
( 4 ) . الكافي 4 : 400 / 3 ، التهذيب 5 : 98 / 322 ، تفسير الصافي 3 : 372 .
( 5 ) . تفسير الرازي 23 : 27 .
( 6 ) . السفل : نقيض العلو .