تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
من المقامع بقوله :
يُحَلَّوْنَ
ويزيّنون
فِيها
بأمر اللّه وتصدّي الملائكة
مِنْ أَساوِرَ
كائنة
مِنْ ذَهَبٍ
أحمر على ما قيل « 1 »
وَ
يحلّون
لُؤْلُؤاً
لتزيّنهم . ثمّ أنّه تعالى بعد بيان لباس الكفّار في جهنّم ، بيّن لباس المؤمنين في الجنّة بقوله :
وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ
وثوب من إبريسم محض ، وإنّما غيّر الأسلوب ، حيث لم يقل : ويلبسون حريرا ، إشعار بأنّ لباسهم أمر غنيّ عن البيان ، وإنّما المحتاج إلى البيان تعيين جنسه
وَهُدُوا
فيها
إِلَى الطَّيِّبِ
والأحسن
مِنَ الْقَوْلِ
كقول : الحمد للّه الّذي هدانا لهذا ، وقوله : الحمد للّه الّذي أذهب عنّا الحزن ، وقوله : الحمد للّه الّذي صدقنا وعده ، كما عن ابن عباس « 2 » . وقيل : هو البشارة التي تأتيهم من قبل اللّه « 3 » . وقيل : يعني هدوا في الدّنيا إلى القول الطيّب ، وهو شهادة أن لا إله إلّا اللّه « 4 » . وقيل : هو القرآن « 5 » .
وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ
والطّريق المحمود نفسه أو عاقبته . وقيل : إنّ الصّراط هو الإسلام ، والحميد هو اللّه المستحقّ للحمد بذاته ، وإنّما أخّر هذه الهداية عن الهداية إلى القول الطيّب مع تقدّمها عليها رعاية للفواصل « 6 » . عن الصادق عليه السّلام - في هذه الآية - قال : « ذاك حمزة وجعفر وعبيدة وسلمان وأبو ذرّ والمقداد بن الأسود وعمّار ، هدوا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام » « 7 » . وعن الباقر عليه السّلام : « هو واللّه هذا الأمر الذي أنتم عليه » « 8 » .

[ سورة الحج ( 22 ) : آية 25 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 25 ) ثمّ أنّه تعالى بعد بيان قضائه في حقّ الكفّار وشدّة عذابهم ، ذكر أعظم جرائمهم بعد الكفر بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
باللّه ورسوله
وَيَصُدُّونَ
الناس ويمنعونهم
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
والدخول في دينه وطاعته والهجرة إلى رسوله
وَ
عن دخول
الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
وطواف البيت فيه ، مع أنّه المكان
الَّذِي جَعَلْناهُ
وصيّرناه معبدا
لِلنَّاسِ
كائنا من كان
سَواءً الْعاكِفُ
والمقيم
فِيهِ
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 6 : 20 . ( 2 ) . تفسير الرازي 23 : 22 ، تفسير أبي السعود 6 : 102 ، ولم ينسبه إلى ابن عباس . ( 3 و 4 و 5 ) . تفسير الرازي 23 : 22 . ( 6 ) . تفسير أبي السعود 6 : 102 . ( 7 ) . الكافي 1 : 352 / 71 ، تفسير الصافي 3 : 370 . ( 8 ) . المحاسن : 169 / 133 ، تفسير الصافي 3 : 369 .