يَفْعَلُ ما يَشاءُ
من الإكرام والإهانة وغيرهما .
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 19 إلى 22 ]
هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ ( 19 ) يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ( 20 ) وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ( 21 ) كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 22 )
ثمّ أنّه تعالى بعد ذكر فرقة المؤمنين وفرقة الكفّار المنقسمة إلى خمس فرق ، بيّن ما فيه اختلافهم وكيفيّة الفصل بينهم بقوله :
هذانِ
الفريقان
خَصْمانِ
متنازعان ، الذين
اخْتَصَمُوا
وتنازعوا
فِي
ذات
رَبِّهِمْ
وصفاته كما عن ابن عبّاس « 1 » . أو في دينه المرضيّ عنده ، وإنّما كان تخاصمهم [ يتمثّل في ] بناء أقوالهم وأفعالهم على ما كانوا يعتقدون ، وإن لم يجر بينهما تحاور .
قيل : تخاصمت اليهود والمؤمنون فقالت اليهود : نحن أحقّ باللّه ، لأنّ كتابنا أقدم « 2 » ، ونبيّنا قبل نبيّكم .
وقال المؤمنون : نحن أحقّ باللّه ، لأنّا آمنّا بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وبنبيّكم ، وبما أنزل اللّه من كتاب ، وأنتم تعرفون كتابنا ونبيّنا ، ثمّ كفرتم به حسدا ، فنزلت « 3 » .
وروي أنّ تلك المحاجّة كانت بين عامّة أهل الكتاب والمؤمنين « 4 » .
وروي أنّ أبا ذرّ رضوان اللّه عليه كان يحلف باللّه على أنّ الآية نزلت في ستّة من قريش تبارزوا يوم بدر : حمزة ، وعلي ، وعبيدة ، وعتبة ، وشيبة ، والوليد . وقال عليّ عليه السّلام : « أنّا أوّل من يجثوا للخصومة بين يدي اللّه تعالى يوم القيامة » « 5 » .
وقيل : إنّ الخصمين الجنّة والنار ؛ قالت النار ، خلقني اللّه لعقوبته ، وقالت الجنّة : خلقني اللّه لرحمته ، فقصّ اللّه خبرهما لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله « 6 » .
وعن الحسين بن علي عليهما السّلام قال : « نحن وبنو اميّة ، قلنا : صدق اللّه ورسوله ، وقالت بنو اميّة : كذب اللّه ورسوله ، فنحن الخصمان يوم القيامة » « 7 » .
وأمّا كيفيّة الفصل
فَالَّذِينَ كَفَرُوا
من الفرق
قُطِّعَتْ
وقدّرت
لَهُمْ
على مقادير جثثهم
ثِيابٌ مِنْ نارٍ
يلبسونها .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 23 : 21 .
( 2 ) . في تفسير أبي السعود : وأقدم منكم كتابا .
( 3 ) . تفسير أبي السعود 6 : 101 .
( 4 ) . تفسير الرازي 23 : 21 .
( 5 و 6 ) . تفسير الرازي 23 : 21 .
( 7 ) . الخصال : 42 / 35 ، تفسير الصافي 3 : 368 .