ربّ ، وما يبلغ صوتي ؟ قال تعالى : عليك الأذان وعليّ البلاغ ، فصعد إبراهيم عليه السّلام على الصّفا « 1 » . وفي رواية : على أبي قبيس « 2 » . وفي أخرى : على المقام « 3 » ؛ فارتفع المقام حتى صار كطول الجبال ، فأدخل إصبعيه في اذنيه ، وأقبل بوجهه يمينا وشمالا وشرقا وغربا وقال : أيّها النّاس ، ألا إنّ ربّكم قد بنى بيتا ، وكتب عليكم الحجّ إلى البيت العتيق ، فأجيبوا ربّكم ، وحجّوا بيته الحرام ، ليثيبكم به الجنّة ، ويجيركم من النّار .
وفي رواية : قال إبراهيم عليه السّلام كيف أقول يا جبرئيل ؟ قال جبرئيل : قل لبّيك أللّهم لبّيك ، فهو أوّل من لبّى « 4 » .
وفي رواية أخرى قال : إنّ اللّه يدعوكم إلى حجّ البيت الحرام ليثيبكم به الجنّة ، ويخرجكم من النّار ، فأجابه يومئذ من كان في أصلاب الرّجال وأرحام النساء ، وكلّ من وصل إليه صوته من حجر أو شجر أو مدر أو أكمة أو تراب « 5 » .
وفي رواية : فسمعه أهل ما بين السماء والأرض ، فما [ بقي شيء ] سمع صوته إلّا أقبل يقول : لبّيك اللّهمّ لبّيك ، فأول من أجاب أهل اليمن ، فهم أكثر النّاس حجّا « 6 » .
وقال مجاهد : من أجاب مرّة حجّ مرّة ، ومن أجاب مرّتين أو أكثر يحجّ مرّتين أو أكثر بذلك المقدار « 7 » .
وعن ابن عباس : لمّا أمر إبراهيم عليه السّلام بالأذان تواضعت له الجبال وخفضت ، وارتفعت له القرى « 8 » .
وعن الصادق عليه السّلام قال : « لمّا امر إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام ببناء البيت ، وتمّ بناؤه ، قعد إبراهيم عليه السّلام على ركن ثمّ نادى : هلمّ الحجّ ، هلمّ الحجّ ، فلبى الناس في أصلاب الرجال وقالوا : لبّيك داعي اللّه ، لبّيك داعي اللّه ، فمن لبّى عشرا حجّ عشرا ، ومن لبّى خمسا حجّ خمسا ، ومن لبّى أكثر فبعدد ذلك ، ومن لبّى واحدا حجّ مرّة ، ومن لم يلبّ لم يحجّ » « 9 » .
وعن الباقر عليه السّلام قال : « إنّ اللّه جلّ جلاله لمّا أمر إبراهيم عليه السّلام ينادي في الناس بالحجّ ، قام على المقام فارتفع به حتى صار بإزاء أبي قبيس ، فنادى في الناس بالحجّ ، فأسمع من في أصلاب الرجال وأرحام
هامش
( 1 و 2 ) . تفسير الرازي 23 : 27 ، تفسير روح البيان 6 : 24 .
( 3 ) . تفسير الرازي 23 : 27 ، تفسير روح البيان 6 : 25 .
( 4 و 5 ) . تفسير الرازي 23 : 27 .
( 6 ) . تفسير روح البيان 6 : 25 .
( 7 ) . تفسير الرازي 23 : 27 ، تفسير روح البيان 6 : 25 .
( 8 ) . تفسير الرازي 23 : 27 .
( 9 ) . الكافي 4 : 206 / 6 ، علل الشرائع : 419 / 1 ، تفسير الصافي 3 : 373 .