تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وقيل : إنّ لفظ الحرام مستعمل في معناه لا في ضدّه ، وكلمة ( لا ) في قوله :
لا يَرْجِعُونَ
زائدة والمراد : حرام عليهم أن يرجعوا إلى الدنيا « 1 » . وعن ( الفقيه ) عن أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة الجمعة . « ألم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون ، وإلى الخلف الباقين منكم لا يبقون ، قال اللّه تعالى :
وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ »
« 2 » . وعن القمي عنهما عليهما السّلام قالا : « كلّ قرية أهلك اللّه أهلها بالعذاب لا يرجعون في الرّجعة » « 3 » . وعن الباقر عليه السّلام قال : « كلّ قرية أهلكها اللّه بالعذاب فإنّهم لا يرجعون » « 4 » .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 96 إلى 98 ]

حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ( 96 ) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ ( 97 ) إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ( 98 ) ثمّ بيّن سبحانه غاية حرمة رجوعهم بقوله :
حَتَّى إِذا فُتِحَتْ
جهة
يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ
أو سدّة القبيلتين اللّتين مرّ تفصيلهما في الكهف « 5 »
وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ
ومرتفع من الأرض
يَنْسِلُونَ
وينزلون بسرعة ، روي أنّهم يسيرون في الأرض ويقبلون على الناس من كلّ موضع مرتفع « 6 » . القمي : إذا كان آخر الزمان خرج يأجوج ومأجوج إلى الدنيا ويأكلون النّاس « 7 » .
وَاقْتَرَبَ
عند ذلك
الْوَعْدُ الْحَقُّ
بالحشر للحساب بعد النّفخة الثانية
فَإِذا
القصّة
هِيَ شاخِصَةٌ
ومنفتحة من غير طرف
أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا
ممّا يرون من الأهوال والشّدائد قائلين تحسّرا وتندّما :
يا وَيْلَنا
ويا هلاكنا احضر إنّا
قَدْ كُنَّا
في الدّنيا منغمرين
فِي غَفْلَةٍ
عظيمة
مِنْ هذا
الذي نرى من البعث وأهواله
بَلْ
لم نكن في غفلة عنه لكثرة الآيات الدالّة عليه ، وإنّما
كُنَّا ظالِمِينَ
على أنفسنا بتعريضها للهلاك بسبب الإعراض عن الآيات وتكذيب الرّسل . ثمّ أنّه تعالى بعد بيان بعض أهوال القيامة صرف الخطاب إلى مشركي مكّة بقوله :
إِنَّكُمْ
يا معشر المشركين
وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
من الأصنام كلّكم
حَصَبُ جَهَنَّمَ
ووقودها الذي يرمى به فيها لتشتعل
أَنْتُمْ
مع أصنامكم
لَها وارِدُونَ .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 22 : 221 . ( 2 ) . من لا يحضره الفقيه 1 : 276 / 1262 ، تفسير الصافي 3 : 354 . ( 3 ) . تفسير القمي 2 : 76 ، تفسير الصافي 3 : 354 . ( 4 ) . مجمع البيان 7 : 100 ، تفسير الصافي 3 : 355 . ( 5 ) . في تفسير الآية ( 93 ) من سورة الكهف . ( 6 ) . تفسير روح البيان 5 : 523 . ( 7 ) . تفسير القمي 2 : 76 ، تفسير الصافي 3 : 355 .