[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 99 إلى 103 ]
لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ ( 99 ) لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ ( 100 ) إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ( 101 ) لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ ( 102 ) لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 103 )
ثمّ بيّن سبحانه امتناع كون الأصنام آلهة بقوله :
لَوْ كانَ هؤُلاءِ
المعبودون
آلِهَةً
على الحقيقة كما تزعمون
ما وَرَدُوها
وما دخلوها البتّة
وَكُلٌّ
من المعبودين وعابديهم
فِيها
بعد الورود
خالِدُونَ
لا خلاص لهم منها أبدا ، هذا حال جميعهم ،
وأمّا حال خصوص عبدتهم فهو أنّه « 1 »
لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ
وأنين وتنفّس شديد عن غمّ مالئ للصدور
وَهُمْ فِيها
مع كونهم عميا وبكما
لا يَسْمَعُونَ
زفير أنفسهم فضلا عن زفير غيرهم .
عن ابن مسعود قال : يجعل المشركون في توابيت من نار ، ثمّ تجعل التوابيت في توابيت أخرى ، ثمّ تجعل تلك في أخرى عليها مسامير من نار ، فلا يسمعون شيئا ، ولا يرى أحد منهم أنّ في النّار أحدا يعذّب غيره « 2 » .
عن الصادق عليه السّلام ، عن أبيه عليه السّلام : « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : إنّ اللّه تبارك وتعالى يأتي يوم القيامة بكلّ شيء يعبد من دونه ، من شمس أو قمر أو غير ذلك ، ثمّ يسأل كلّ إنسان عمّا كان يعبد ، فيقول كلّ من عبد غير اللّه : ربّنا إنّا كنّا نعبده ليقرّبنا إليك زلفى . فيقول اللّه تبارك وتعالى للملائكة : إذهبوا بهم وبما كانوا يعبدون إلى النّار ما خلا من استثنيت ، فأولئك عنها مبعدون » « 3 » .
وعنه عليه السّلام : « إذا كان يوم القيامة أتي بالشمس والقمر في صورة ثورين ، فيقذف بهما وبمن عبدهما في النّار ، وذلك أنّهما عبدا فرضيا » « 4 » .
أقول : فيه دلالة على أنّ الأجرام الفلكية لها حياة وشعور .
روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله دخل المسجد وصناديد قريش في الحطيم « 5 » ، وحول الكعبة ثلاثمائة وستّون صنما ، فجلس إليهم ، فعرض له النضر بن الحارث ، فكلّمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأفحمه ، ثمّ تلا عليهم
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ
الآية ، فأقبل عبد اللّه بن الزّبعرى ، فرآهم يتهامسون فقال : فيما خضتم ؟ فأخبره الوليد بن المغيرة بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال عبد اللّه : أما واللّه لو وجدته لخصمته فدعوه ، فقال ابن
هامش
( 1 ) . في النسخة : أنّ ، ولا تناسب من حيث الإعراب .
( 2 ) . تفسير روح البيان 5 : 524 .
( 3 ) . قرب الإسناد : 85 / 279 ، تفسير الصافي 3 : 355 .
( 4 ) . علل الشرائع : 605 / 78 ، تفسير الصافي 3 : 355 .
( 5 ) . الحطيم : بناء قبالة الميزاب من خارج الكعبة .