الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 89 إلى 90 ]
وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ ( 89 ) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ ( 90 )
ثمّ ذكر سبحانه نعمته على زكريّا عليه السّلام باستجابة دعائه بقوله :
وَزَكَرِيَّا
بن آزر
إِذْ نادى
ودعا
رَبَّهُ
متضرّعا بقوله : يا
رَبِّ لا تَذَرْنِي
ولا تدعني في الدنيا
فَرْداً
وحيدا بلا ولد يرثني ويرث من آل يعقوب ، وإن فرض أن لا تستجيب دعائي فلا أبالي ، لأنّك أفضل الأولياء
وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ
من كلّ أحد بعد موته ، ففيه إظهار غاية الاستسلام والرضا برضاه ،
وإيكال أمره إليه تعالى
فَاسْتَجَبْنا لَهُ
دعاءه في حقّ الولد
وَوَهَبْنا لَهُ
من فضلنا
يَحْيى
ولدا ووليّا ووارثا تقرّ به عينه ، ويحيا به ذكره ودينه
وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ
وصاحبته إيشاع في الأخلاق والدّين ، فإنّها على ما قيل كانت سيّئة الخلق « 2 » ، وفي الولادة فإنّها كانت عقيمة كبيرة السنّ .
ثمّ مدح سبحانه زكريّا عليه السّلام وزوجه وولده ، أو مدح الأنبياء المذكورين في السورة بقوله :
إِنَّهُمْ كانُوا
في مدّة أعمارهم
يُسارِعُونَ فِي
عمل
الْخَيْراتِ
وفعل الطاعات والعبادات الموجبة للمثوبات والدرجات العاليات
وَيَدْعُونَنا
ويتضرّعون إلينا
رَغَباً
في الثواب وشوقا إليه
وَرَهَباً
من عظمتنا ، وخوفا من العذاب والعتاب
وَكانُوا لَنا
بقلوبهم وشراشر « 3 » وجودهم
خاشِعِينَ
ومتواضعين ، أو على الدّوام وجلين ، وفي الآية دلالة على غاية فضيلة المسارعة إلى الطاعة كالصّلوات الواجبة في أوّل أوقاتها .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 91 إلى 93 ]
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ ( 91 ) إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ( 92 ) وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ ( 93 )
ثمّ ذكر سبحانه نعمته على مريم بنت عمران بقوله :
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها
وحفظت سوأتها من أن تمسّ بحرام أو حلال
فَنَفَخْنا فِيها
بتوسّط جبرئيل
مِنْ رُوحِنا
ووهبنا لها بذلك النّفخ
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 5 : 518 .
( 2 ) . تفسير الرازي 22 : 217 .
( 3 ) . الشّراشر : الجسم بجملته .