تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
نفسه : ما هذا ؟ فأوحى اللّه إليه : هذا تسبيح دوابّ البحر » « 1 » الخبر .
فَنادى
ودعا ربّه
فِي الظُّلُماتِ
الثلاث : ظلمة الليل ، وظلمة البحر ، وظلمة بطن الحوت ، كما عن الرضا عليه السّلام « 2 » ، وهذا على تقدير كون النّداء بالليل . أو المراد الظّلمة المتكاثفة ، أو المراد : ظلمة البحر ، وظلمة بطن الحوتين ، فإنّه ابتلع حوت يونس حوت آخر كما قيل « 3 » . وكان نداؤه
أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ
وانزّهك تنزيها لائقا بك عن كلّ نقص وعيب ، ومنه العجز عن إنفاذ إرادتك ، أو من أن تفعل ذلك جورا أو شهوة للانتقام ، أو عجزا عن تخليصي من هذا الحبس ، بل فعلته بحقّ الالوهيّة وبمقتضى الحكمة البالغة
إِنِّي كُنْتُ
مستحقّا لعقوبتك ، لكوني
مِنَ الظَّالِمِينَ
على النفس بفراري من قومي بغير إذنك ، أو بتركي في المدّة التي كنت على وجه الأرض مثل هذه العبادة التي أشتغل بها حال فراغتي في بطن الحوت ، كما عن الرضا عليه السّلام « 4 » . روي أنّ الملائكة سمعت تسبيحه فقالوا مثله « 5 » .
فَاسْتَجَبْنا لَهُ
دعاءه الذي في ضمن اعترافه بالذنب على ألطف الوجوه
وَنَجَّيْناهُ
وخلّصناه
مِنَ الْغَمِّ
الحاصل له من الذنب والحبس في بطن الحوت ، بأن عفونا عنه ، وقذفه الحوت إلى الساحل القريب من نينوى بعد أربع ساعات ، أو ثلاثة أيّام ، أو سبعة ، أو أربعين يوما ، كالفرخ المنتوف ليس عليه شعر ولا جلد ، وأنبتنا عليه شجرة من يقطين ليستظلّ بها ، ويأكل من ثمرها حتّى يشتدّ ، كما عن ابن عبّاس « 6 »
وَكَذلِكَ
الإنجاء الذي لا إنجاء أسرع منه
نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ
من الغموم التي يدعوننا فيها بالإخلاص . عن سعد بن أبي وقّاص ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « دعوة ذي النون في بطن الحوت
لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
ما دعا بها عبد مسلم قطّ وهو مكروب إلّا استجاب اللّه دعاءه » « 7 » . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : « اسم اللّه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب ، وإذا سئل أعطى
لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ »
إلى آخره « 8 » . وروى بعض العامة عن الصادق عليه السّلام قال : « عجبت ممّن يبتلى بأربع كيف يغفل عن أربع ؟ ! » إلى أن قال : « وعجبت ممّن اغتمّ كيف لا يفزع إلى قوله تعالى :
لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
فإنّي سمعت اللّه يقول بعقبها :
فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 22 : 216 ، عن عبد اللّه بن رافع مولى أم سلمة . ( 2 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 201 / 1 ، تفسير الصافي 3 : 352 . ( 3 ) . تفسير الرازي 22 : 216 . ( 4 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 201 / 1 ، تفسير الصافي 3 : 352 . ( 5 ) . تفسير الرازي 22 : 216 ، تفسير روح البيان 5 : 518 . ( 6 ) . تفسير الرازي 22 : 213 . ( 7 ) . تفسير الرازي 22 : 216 . ( 8 ) . تفسير روح البيان 5 : 518 .