تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١

قصة إلقاء إبراهيم عليه السّلام في النّار

ثم لمّا اتّفقوا على إحراقه ، حبسه نمرود وبنى بنيانا كالحظيرة ، واهتمّ الناس بجمع الحطب ، حتى إنّ المرأة لو مرضت نذرت إن عافاها اللّه منه جمعت الحطب لإبراهيم ، وكانوا على ذلك أربعين يوما . وروي أنّ الدوابّ امتنعت من حمل الحطب إلّا البغال ، فعاقبها اللّه بأن أعقمها « 1 » . قيل : صبّوا على الحطب دهنا كثيرا ، ثمّ أضرموا فيه النّار ، وأوقدوها سبعة أيّام ، فلمّا اشتعلت النّار صار الهواء بحيث لو مرّ الطير في أقصى الجوّ لاحترق « 2 » . روي أنّهم لم يعلموا كيف يلقون إبراهيم عليه السّلام فيها لعدم إمكان قربهم منها ، فجاء إبليس في صورة شيخ وعلّمهم عمل المنجنيق « 3 » . وقيل : تمثّل لهم في صورة نجّار فصنعه لهم ، ثمّ نصبوه على رأس الجبل ، ووضعوا إبراهيم عليه السّلام فيه مقيّدا مغلولا ، فصاحت الّسماء والأرض ومن فيهما إلّا الثقلين صيحة واحدة : أي ربّنا ما في أرضك أحد يعبدك غير إبراهيم ، وهو يحرق فيك ! فأذن لنا في نصرته . فقال تعالى : إن استعان بأحد منكم لينصره ، فقد أذنت له في ذلك ، وإن لم يدع غيري فأنا أعلم به وأنا وليّه ، فخلّوا بيني وبينه ، فإنّه خليلي ليس لي خليل غيره ، وأنا إلهه ليس له إله غيري . فلمّا أرادوا إلقاءه في النّار أتاه خازن الرّياح فقال : إن شئت طيّرت النار في الهواء ، وأتاه خازن المياه وقال : إن أردت أخمدت النار . فقال إبراهيم عليه السّلام : لا حاجة لي إليكم ، ثمّ رفع رأسه إلى السّماء فقال : أنت الواحد في السّماء وأنا الواحد في الأرض ، ليس في الأرض من يعبدك غيري ، حسبي اللّه ونعم الوكيل . وأقبلت الملائكة فلزموا كفّة المنجنيق ، فرفعه أعوان نمرود ، فلم يرتفع . فقال لهم إبليس : أتحبّون أن يرتفع ؟ قالوا : نعم . قال : ائتوني بعشر نسوة ، فأتوا بهنّ ، إلى أن قال : فمدّت الأعوان المنجنيق ، وذهبت الملائكة ، فلمّا القي في النار قال : لا إله إلّا أنت سبحانك ربّ العالمين ، لك الحمد ولك الملك لا شريك لك « 4 » . وروي أنّ جبرئيل أدركه في الهواء ، وقال : هل لك حاجة ؟ فقال : أمّا إليك فلا ، فقال : سل ربّك حاجتك . قال : حسبي من سؤالي علمه بحالي . فأخبر سبحانه عن إجابته له بقوله :
قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
« 5 » .
هامش
( 1 و 2 و 3 ) . تفسير روح البيان 5 : 497 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 5 : 497 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 5 : 498 .