وقيل : يعني رجعوا إلى أنفسهم فلاموها « 1 »
فَقالُوا
فيما بينهم :
إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ
على أنفسكم بعبادتهم لا من كسرهم ، أو ظالمون على إبراهيم عليه السّلام حيث تزعمون أنّه كسرهم ، مع أنّ الفأس عند الصنم الكبير ، أو الظالمون على أنفسكم حيث سألتم إبراهيم عليه السّلام عن ذلك ، فأخذ يستهزئ بكم في الجواب
ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ
وعادوا إلى ما كانوا عليه من الحمق والمجادلة بعد ما استقاموا بالمراجعة إلى عقولهم .
وقيل : يعني ثمّ قلبوا على رؤوسهم لفرط إطراقهم خجلا وانكسارا بما بهتهم به إبراهيم عليه السّلام ، فما أحاروا جوابا « 2 » إلّا أنّهم قالوا : واللّه
لَقَدْ عَلِمْتَ
يا إبراهيم
ما هؤُلاءِ
الأصنام
يَنْطِقُونَ
فكيف تأمرنا بالسؤال ، عنهم فاعترفوا بلزوم حجّة إبراهيم عليه السّلام عليهم .
وقيل : يعني قلبوا على رؤوسهم في الحجّة على إبراهيم عليه السّلام ، واحتجّوا عليه بما هو الحجّة له ، لغاية تحيّرهم ، والمراد نكست حجّتهم ، فأقاموا الحجّة عليهم مقام الحجّة لهم « 3 » .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 66 إلى 69 ]
قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ ( 66 ) أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 67 ) قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 68 ) قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ( 69 )
ثمّ
قالَ
إبراهيم عليه السّلام توبيخا عليهم وتبكيتا لهم :
أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً
إن عبدتموه
وَلا يَضُرُّكُمْ
إن لا تعبدوه ، بل ولو أهنتموه ؟ مع أنّ المعبود لا بدّ أن يكون قادرا على الإنفاع والإضرار ، كي لا تكون عبادته عبثا .
ثمّ لمّا رأى إصرارهم على باطلهم قال تضجّرا منهم :
أُفٍّ لَكُمْ
وقبحا
وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
من الجمادات الخسيسة
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
قبح صنيعكم وشناعة عملكم .
ثمّ لمّا عجزوا عن الغلبة عليه بالحجّة تشاوروا في إهلاكه و
قالُوا :
إن أردتم إهلاكه
حَرِّقُوهُ
بالنار ، فإنّه أشدّ العقوبات
وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ
بالانتقام لها
إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
فعلا في نصرتهم والانتقام لهم .
قيل : إنّ القائل نمرود « 4 » . وقيل : إنّه رجل من الكرد ، من أعراب فارس « 5 » . وقيل : إنّه رجل اسمه هبرين ، خسف اللّه به الأرض ، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة « 6 » .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 22 : 186 .
( 2 ) . تفسير الرازي 22 : 186 .
( 3 ) . تفسير الرازي 22 : 186 .
( 4 و 5 و 6 ) . تفسير الرازي 22 : 187 .