تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
عن الصادق عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ إبراهيم عليه السّلام لمّا القي في النّار قال : اللّهمّ إنّي أسألك بحق محمّد وآله لمّا أنجيتني منها ، فجعلها اللّه عليه بردا وسلاما » « 1 » . وعن ابن عبّاس : لو لم يتّبع بردا سلاما لمات إبراهيم عليه السّلام من بردها ، ولم يبق يومئذ في الدنيا نار إلّا طفئت « 2 » . قيل : فأخذت الملائكة بضبعي « 3 » إبراهيم عليه السّلام ، وأقعدوه في الأرض ، فإذا عين ماء عذب ، وورد أحمر ونرجس ، ولم تحرق النار منه إلّا وثاقه « 4 » . وقيل : إنّ إبراهيم عليه السّلام لمّا القي في النّار كان فيها أربعين يوما أو خمسين ، وقال : ما كنت أيّاما أطيب عيشا منّي إذ كنت فيها « 5 » . وقيل : بعث اللّه ملك الظلّ في صورة إبراهيم عليه السّلام ، فقعد إلى جنبه يؤنسه ، وأتاه جبرئيل بقميص من حرير الجنّة وقال : يا إبراهيم ، إنّ ربّك يقول : أما علمت أنّ النّار لا تضرّ أحبّائي ؟ ثمّ نظر نمرود من صرح له مشرف على إبراهيم عليه السّلام ، فرآه جالسا في روضة ، ورأى الملك قاعدا إلى جنبه ، وحوله نار تحرق الحطب ، فناداه : يا إبراهيم ، هل تستطيع أن تخرج منها ؟ قال : نعم ، قال : قم فأخرج منها ، فقام يمشي حتى خرج منها . قال له نمرود : من الرجل الذي رأيته معك في صورتك ؟ قال : ذلك ملك الظلّ أرسله ربّي ليؤنسني فيها . فقال نمرود : إنّي مقرّب إلى ربّك قربانا لما رأيت من قدرته وعزّته في ما صنع بك ، فإنّي ذابح له أربعة آلاف بقرة . فقال إبراهيم عليه السّلام : لا يقبل اللّه منك ما دمت على دينك . فقال نمرود : لا أستطيع أن أترك ملكي ، ولكن سوف أذبحها له ؛ ثمّ ذبحها له ، ثمّ أوقدوا عليه النار سبعة أيّام ، ثمّ أطبقوا عليه ، ثمّ فتحوا عليه من الغد ، فإذا هو [ غير ] محترق يعرق عرقا « 6 » .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 70 إلى 73 ]

وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ ( 70 ) وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ ( 71 ) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ ( 72 ) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ ( 73 )
هامش
( 1 ) . الاحتجاج : 48 ، تفسير الصافي 3 : 344 . ( 2 ) . تفسير الرازي 22 : 188 . ( 3 ) . الضّبع : ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاها ، وهما ضبعان . ( 4 ) . تفسير الرازي 22 : 188 ، والوثاق : ما يشدّ به ، كالحبل وغيره . ( 5 ) . تفسير الرازي 22 : 188 . ( 6 ) . تفسير الرازي 22 : 188 .