وعطيّة زائدة
وَكُلًّا
من الأربعة ، أو من إسحاق ويعقوب عليهما السّلام
جَعَلْنا
هم بتوفيقنا
صالِحِينَ
وجامعين لخيرات الدّين والدّنيا
وَجَعَلْناهُمْ
برحمتنا
أَئِمَّةً
للنّاس ومقتدين لهم في أمور الدين ، وهداة
يَهْدُونَ
الخلق إلى الحقّ
بِأَمْرِنا
لهم بذلك ، وإرسالنا إيّاهم إليهم
وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ
ليحثّوا الناس عليها
وَكانُوا
أنفسهم
لَنا
خاصّة
عابِدِينَ
وخاضعين ومطيعين .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 74 إلى 77 ]
وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ ( 74 ) وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 75 ) وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 77 )
ثمّ ذكر اللّه نعمته على لوط بإيمانه بإبراهيم عليه السّلام وتبعيّته له بقوله :
وَلُوطاً آتَيْناهُ
من فضلنا
حُكْماً
وقضاء بين الناس ، أو الحكمة التي هي أفضل النّعم ، أو النبوّة التي هي أعلى المناصب
وَعِلْماً
نافعا ، وهو العلم بأمور الدين وأحكام الشريعة
وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ
جماعة سكّانها
تَعْمَلُ الْخَبائِثَ
وتفعل الفواحش من قطع الطريق ، وإتيان المنكر في الأندية ، ونكاح الرجال
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ
لم تكن فيهم جهة حسن ، وكانوا
فاسِقِينَ
وخارجين عن حدود العقل والشرع ، منهمكين في الكفر والطّغيان
وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا
الخاصة ، وهي النبوّة ، والثّواب العظيم ، كما عن ابن عبّاس « 1 » . إنّه كان واحدا
مِنَ الصَّالِحِينَ
الّذين سبقت لهم منّا الحسنى .
ثمّ ذكر سبحانه نعمته على نوح عليه السّلام بقوله :
وَنُوحاً إِذْ نادى
ربّه ، والمعنى : اذكر نبأه الواقع حين دعائه على قومه بالهلاك
مِنْ قَبْلُ
وفي الزمان السابق على إبراهيم
فَاسْتَجَبْنا لَهُ
دعاءه على قومه بقوله : « ربّ إنّي مغلوب فانتصر »
فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ
وأولاده والمؤمنين به
مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ
والغمّ الشّديد ،
من تكذيب القوم وإيذائهم ، أو منه ومن العذاب
وَنَصَرْناهُ
نصرا مستتبعا للانتقام
مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
ودلائل توحيدنا ، ورسالة رسلنا .
وقيل : يعني نصرناه من مكروه القوم « 2 » ، أو عصمناه من مكرهم . وقيل : إنّ كلمة ( من ) بمعنى على « 3 »
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ
وامّة رذيلة الأخلاق ، وفاسدة العقائد والأعمال
فَأَغْرَقْناهُمْ
بالطّوفان
أَجْمَعِينَ
بحيث لم ينفلت منهم أحد .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 22 : 192 .
( 2 و 3 ) . تفسير الرازي 22 : 194 .