تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وعن السّدّي : كانوا إذا رجعوا من عيدهم دخلوا على الأصنام فسجدوا لها ، ثمّ عادوا إلى منازلهم ، فلمّا كان هذا الوقت قال آزر لإبراهيم عليه السّلام : لو خرجت معنا ؟ فخرج معهم ، فلمّا كان ببعض الطريق ألقى نفسه وقال :
إِنِّي سَقِيمٌ
واشتكى رجله ، فلمّا مضوا وبقي الضعفاء نادى
وَ
قال :
تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ
« 1 » . وعن الكلبي : كان إبراهيم من أهل بيت ينظر [ ون ] في النجوم ، وكانوا إذا خرجوا إلى عيدهم لم يتركوا إلّا مريضا ، فلمّا همّ إبراهيم بكسر الأصنام ، نظر قبل يوم العيد إلى السماء ، فقال لأصحابه : أراني أشتكي غدا ، فأصبح من الغد معصوبا رأسه ، فخرج القوم لعيدهم ولم يتخلّف أحد غيره ، فقال : أما واللّه لأكيدنّ أصنامكم ، فسمع قوله رجل منهم ، فأخبر به غيره فانتشر ذلك « 2 » . وروي أنّ آزر خرج به في عيد لهم ، فبدأوا ببيت الأصنام فدخلوه ، وسجدوا لها ووضعوا بينها طعاما وخبزا ، وقالوا : الآن ترجع بركة الآلهة على طعامنا ، فذهبوا وبقي إبراهيم عليه السّلام فنظر إلى الأصنام فقال مستهزئا بهم : ما لكم لا تنطقون ، ما لكم لا تأكلون ؟ ! ثمّ التفت إلى فأس معلّق فتناوله ، وكان هناك سبعين صنما ، وكان صنم عظيم مستقبل الباب ، وكان من ذهب ، وكان في عينيه جوهرتان تضيئان ، فكسر الكلّ بالفأس
فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً
وقطعا متفرّقة
إِلَّا كَبِيراً
كان
لَهُمْ
فإنّه عليه السّلام لم يكسره وعلّق الفأس في عنقه « 3 »
لَعَلَّهُمْ
بعد رجوعهم من عيدهم ورؤيتهم فعل إبراهيم عليه السّلام
إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ
في تعيين الكاسر لتسامعهم إنكاره لدينهم وسبّه آلهتهم ، أو إلى مقالته من التوحيد يرجعون ، وعن دينهم الباطل يعدلون ، لرؤيتهم أنّ أصنامهم لم يقدروا على أن يدفعوا عن أنفسهم ضرّا ولم ينل من أهانهم « 4 » وكسرهم ضرر . وقيل : يعني لعلّهم إلى الصنم الكبير يرجعون ، وإنّما قال عليه السّلام ذلك استهزاء بهم « 5 » . وقيل : يعني يرجعون إليه في حلّ مشكلهم من تعيين الكاسر ، وعلّة إبقاء الكبير وتعليق الفأس في عنقه وكسر ما عداه « 6 » ، حتّى يظهر غاية جهالتهم وحماقتهم .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 59 إلى 65 ]

قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 59 ) قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ ( 60 ) قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ( 61 ) قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ ( 62 ) قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ( 63 ) فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ( 64 ) ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ ( 65 )
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 22 : 182 . ( 2 ) . تفسير الرازي 22 : 182 . ( 3 ) . تفسير أبي السعود 6 : 73 . ( 4 ) . في النسخة : أهان بهم . ( 5 و 6 ) . تفسير الرازي 22 : 183 .