تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
ثمّ بيّن سبحانه عظم شأن إبراهيم عليه السّلام ورسالته وكيفيّة دعوته بقوله :
وَلَقَدْ آتَيْنا
وأعطينا
إِبْراهِيمَ
الخليل
رُشْدَهُ
وهدايته إلى الحقّ ومصالح الدين والدنيا
مِنْ قَبْلُ
وفي العصر السابق على عصر موسى عليه السّلام ، كما عن ابن عباس « 1 » . أو في عالم الذرّ حين أخذنا ميثاق النبيّين ، كما عنه أيضا « 2 »
وَكُنَّا بِهِ
وبأهليّته لذلك العطاء
عالِمِينَ
واذكر يا محمّد
إِذْ قالَ
حسب وظيفة الرسالة
لِأَبِيهِ
آزر
وَقَوْمِهِ
قيل : هم أهل بابل « 3 » :
ما هذِهِ التَّماثِيلُ
والصّور المجسّمة
الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ
وإلى عبادتها مقبلون ، ولخدمتها ملتزمون ؟
قالُوا
في وجوابه : إنّا
وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ
ونحن لهم مقلّدون ، وبهم مقتدون .
قالَ
إبراهيم عليه السّلام : باللّه
لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ
أيّها المقلّدون
وَآباؤُكُمْ
الّذين اقتديتم بهم
فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
وخطأ ظاهر عظيم لا يخفى على ذي شعور
قالُوا
تعجّبا واستبعادا منه لمخالفته أهل بلده :
أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ
وكلام صدق وعن جدّ
أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ
والهازلين بهذا القول المخالف للأكثرين ومن المازحين معنا ؟
قالَ
إبراهيم : لست من اللاعبين والمازحين
بَلْ
أقول عن جدّ وحقيقة :
رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ
وخلقهنّ بقدرته وحكمته بلا مثال سابق ، أو الذي خلق التماثيل
وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ
الذي ذكرته من كون الربّ والإله ربّ جميع الموجودات وحده دون التماثيل وغيرها
مِنَ الشَّاهِدِينَ
والعالمين به بالبراهين . قيل : إنّ قومه كان لهم عيد يخرجون فيه من البلد إلى الصحراء للطّرب والبطر ، ثمّ يعودون إلى بيوت أصنامهم ويزيّنونها ويعبدونها ، فلمّا ناظر إبراهيم عليه السّلام بعضهم قالوا : غدا يوم العيد فأخرج معنا وانظر محاسن ديننا ، فسكت إبراهيم عليه السّلام ، فلمّا كان الغد جاءوا إليه وسألوه الخروج معهم ، فاعتلّ وتمارض وقال :
إِنِّي سَقِيمٌ
يعني عن عبادة الأصنام « 4 » ، فلمّا ذهبوا قال إبراهيم في نفسه :
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ
واحتالنّ واجتهدنّ في كسرها ، أو لأحتالنّ بكم في كسرها
بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا
وترجعوا
مُدْبِرِينَ
وذاهبين من بيوتها إلى عيدكم .
هامش
( 1 و 2 ) . تفسير الرازي 22 : 180 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 5 : 490 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 5 : 492 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 287 | الشيخ محمد النهاوندي