بأنبيائه ورسله وكتبه ، وكانت آيته أنّه كان لا يجلس على خشبة يابسة ولا أرض بيضاء إلّا اهتزّت خضراء ، وإنّما سمّي الخضر لذلك ، وكان اسمه بليا بن ملكا بن عامر « 1 » بن أرفخشد بن سام بن نوح « 2 » .
وقال بعض العامّة : إنّه بليا بن ملكان بن فالغ بن عابر بن شالح « 3 » بن أرفخشد بن سام بن نوح « 4 » .
وروى أبو الليث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « أنّه كان ابن ملك من الملوك ، فأراد أبوه أن يستخلفه من بعده ، فلم يقبل وهرب منه ، ولحق بجزائر البحر » « 5 » .
وقيل : إنّ أباه كان ملكا ، وأمّه كانت بنت فارس ، واسمها الها ، وأنّها ولدته في مغارة ، وأنّه ترك هنالك وشاة ترضعه في كلّ يوم من غنم رجل من القرية ، فأخذه الرجل فربّاه ، فلمّا شبّ طلب الملك أبوه كاتبا ، فجمع أهل المعرفة والنبالة ليكتب الصحف التي نزلت على إبراهيم وشيث . فدخل الخضر فيمن قدم عليه من الكتّاب ، فلمّا استحسن خطّه ومعرفته ونجابته سأله عن جليّة أمره ، فعرف أنّه ابنه ، فضمّه لنفسه وولّاه أمر الناس . ثمّ فرّ الخضر من الملك وزهد في الدنيا ، وسار إلى أن وجد عين ماء الحياة فشرب منها « 6 » .
وعن ابن عبّاس : أنّ الخضر بن آدم لصلبه ، ونسئ له في أجله حتّى يكذّب الدجّال « 7 » .
وعن ابن العساكر : أنّ آدم لمّا حضره الموت أوصى بنيه أن يكون جسده معهم في غار ، فكان جسده في مغارة معهم ، فلمّا بعث اللّه نوحا ضمّ ذلك الجسد في السفينة بوصيّة آدم ، فلمّا خرج منها قال لبنيه : إنّ آدم دعا بطول العمر لمن يدفنه من أولاده إلى يوم القيامة ، فذهب أولاده إلى الغار ليدفنوه ، وكان فيهم الخضر ، فكان هو الذي تولّى دفن آدم ، فأنجز اللّه ما وعده « 8 » .
وقيل : إنّه ابن خالة ذي القرنين ، وكان في سفره معه ، وشرب من ماء الحياة ، فمدّ اللّه عمره « 9 » .
وقيل : إنّه كان من ذريّة إسحاق « 10 » .
وعن البغوي : أربعة من الأنبياء أحياء إلى يوم القيامة ، اثنان في الأرض وهما الخضر وإلياس عليهما السّلام ، [ واثنان في السماء إدريس وعيسى عليهما السّلام ] « 11 » .
وقال بعض العامة : أنّ أبا عمر إمام الحديث في وقته روى أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين غسّل وكفّن سمعوا قائلا يقول : السّلام عليكم يا أهل البيت ، إنّ في اللّه خلفا من كلّ هالك ، وعوضا من كلّ تالف ، وعزاء من كلّ مصيبة ، فعليكم بالصّبر فاصبروا واحتسبوا . ثمّ دعا لهم ، ولا يرون شخصه ، فكانوا يرون
هامش
( 1 ) . في علل الشرائع : باليا بن ملكا بن عابر .
( 2 ) . علل الشرائع : 59 / 1 ، تفسير الصافي 3 : 251 .
( 3 ) . في تفسير روح البيان : شالخ .
( 4 و 5 ) . تفسير روح البيان 5 : 267 .
( 6 ) . تفسير روح البيان 5 : 267 .
( 7 و 8 ) . تفسير روح البيان 5 : 268 .
( 9 و 10 و 11 ) . تفسير روح البيان 5 : 268 .