تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
يحتمل علمه ولا يصبر معه ، فعند ذلك قال : فكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ؟ فقال له موسى عليه السّلام وهو خاضع يستلطفه « 1 » على نفسه كي يقبله :
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً
« 2 » . عن الصادق عليه السّلام : « كان موسى عليه السّلام أعلم من الخضر » « 3 » . ثمّ
قالَ
الخضر إيذانا للرّضا بصحبته :
فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي
وصحبتني
فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ
حكمة
شَيْءٍ
وفعل تشاهده من أفعالي وتنكره في نفسك منّي
حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ
وأبتدؤك
مِنْهُ ذِكْراً
وبيانا ، فإنّ كلّما أفعله له مصلحة تامّة وغاية حميدة أطلعك عليها . عن الرضا عليه السّلام : « يقول : لا تسألني عن شيء أفعله ولا تنكره عليّ حتى أخبرك بخبره ، قال : نعم » « 4 » . قيل : إنّ موسى عليه السّلام صرف يوشع إلى بني إسرائيل ، وبقي هو مع الخضر « 5 » .

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 71 إلى 77 ]

فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها قالَ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ( 71 ) قالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 72 ) قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً ( 73 ) فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ( 74 ) قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 75 ) قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً ( 76 ) فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ( 77 )
فَانْطَلَقا
وذهبا : قيل : وتبعهما يوشع « 6 »
حَتَّى إِذا رَكِبا
البحر
فِي السَّفِينَةِ
روي أنّهما مرّا بالسفينة فاستحملا ملاحيّها ، فعرفوا الخضر ، فحملوهما بغير أجرة « 7 » . فبينما تسير السفينة قام الخضر و
خَرَقَها
وشقّها لمّا بلغوا وسط البحر . عن الرضا عليه السّلام في حديث : « فمرّوا ثلاثتهم حتّى انتهوا إلى ساحل البحر ، وقد شحنت سفينة وهي تريد أن تعبر : فقال أرباب السفينة : نحمل هؤلاء الثلاثة نفر فإنّهم قوم صالحون فحملوهم ، فلمّا
هامش
( 1 ) . في تفسير العياشي : يستعطفه . ( 2 ) . تفسير العياشي 3 : 100 / 2670 عن الصادق عليه السّلام ، تفسير الصافي 3 : 252 . ( 3 ) . تفسير العياشي 3 : 98 / 2667 ، تفسير الصافي 3 : 252 . ( 4 ) . تفسير القمي 2 : 39 ، تفسير الصافي 3 : 253 . ( 5 ) . تفسير أبي السعود 5 : 235 ، تفسير روح البيان 5 : 277 . ( 6 و 7 ) . تفسير روح البيان 5 : 277 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 145 | الشيخ محمد النهاوندي