تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
صفة الشهيد أنّه من أنفسهم « 1 » . وفيه أنّه خلاف للظاهر الذي هو كالصريح في الآية خصوصا مع قوله :
وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ .
ثمّ بيّن سبحانه عظمة شأن الرسول صلّى اللّه عليه وآله الذي هو الشهيد عليهم بنزول القرآن عليه بقوله :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ
العظيم الكامل في الكتابية بحيث يحقّ أن يخصّ به اسم الكتاب لكونه
تِبْياناً
وإيضاحا وافيا
لِكُلِّ شَيْءٍ
من أمور الدين ، أو لكلّ ما يحتاج إليه الناس إلى يوم القيامة ، أو لكلّ شيء من أمور الدين والدنيا والآخرة ، وما كان وما يكون وما هو كائن ، كما هو الحقّ ، وإنّما يستفيد منه الراسخون في العلم الذين نزل في بيوتهم وهم النبيّ والمعصومون عليهم السّلام من ولده . عن الصادق عليه السّلام ، قال : « قال اللّه لموسى عليه السّلام :
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
« 2 » فعلمنا أنّه لم يكتب له الشيء كلّه ، وقال اللّه لعيسى :
وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ
« 3 » . وقال لمحمد صلّى اللّه عليه وآله صلّى اللّه عليه وآله :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ »
« 4 » . وعنه عليه السّلام : « أنّي لأعلم ما في السماوات وما في الأرض ، وأعلم ما في الجنّة ، وأعلم ما في النار ، وأعلم ما كان وما يكون » ثمّ سكت هنيئة فرأى أنّ ذلك كبر على من سمعه منه ، فقال : « علمت ذلك من كتاب اللّه عز وجل ، إن اللّه يقول : « فيه تبيان كل شيء » « 5 » . وعنه عليه السّلام : « نحن واللّه نعلم ما في السماوات وما في الأرض ، وما في الجنة وما في النار ، وما بين ذلك » ثمّ قال : « إنّ ذلك في كتاب اللّه » ثمّ تلا هذه الآية « 6 » . وعنه عليه السّلام : « أن اللّه أنزل في القرآن تبيان كلّ شيء ، حتى واللّه ما ترك شيئا يحتاج إليه العباد حتّى لا يستطيع عبد يقول : لو كان هذا [ انزل ] في القرآن إلا [ وقد ] أنزله اللّه فيه » « 7 » . إلى غير ذلك من الروايات الدالّة على أنّ في القرآن بيان كلّ شيء . ثمّ لمّا كان أهمّ الأمور فائدة الهداية إلى الحقّ بالغ في توصيفه بها بحيث جعله عينها بقوله :
وَهُدىً
من الضلالة إلى الحقّ ، لاشتماله على المعارف الإلهية بأكمل وجه ، وعلى الأحكام الأخلاقية والعملية بأتمّ التفصيل ،
وَ
ليكون
رَحْمَةً
للعالمين وفضلا على الخلق أجمعين ، وإنما يكون حرمان الكفار بسبب تفريطهم وتقصيرهم ،
وَ
ليكون
بُشْرى
بالفيوضات الدنيوية
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 20 : 99 . ( 2 ) . الأعراف : 7 / 145 . ( 3 ) . الزخرف : 43 / 63 . ( 4 ) . تفسير العياشي 3 : 19 / 2417 ، تفسير الصافي 3 : 151 . ( 5 ) . الكافي 1 : 204 / 2 ، تفسير الصافي 3 : 151 ، في المصحف :تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ[ النحل : 16 / 89 ] ولعله نقل بالمعنى . ( 6 ) . تفسير العياشي 3 : 18 / 2416 ، تفسير الصافي 3 : 151 . ( 7 ) . الكافي 1 : 48 / 1 ، تفسير الصافي 3 : 151 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 605 | الشيخ محمد النهاوندي