تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
وقيل : يسألون اللّه تعالى ألف سنة المطر ليسكن ما بهم من شدّة الحرّ ، فتظهر لهم سحابة ، فيظنّون أنها تمطر ، فجعلت السّحابة تمطر عليهم بالحيّات والعقارب ، فيشتد ألمهم لانّه إذا جاء الشرّ من حيث يؤمل الخير كان أغمّ « 1 » .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 89 ]

وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 89 ) ثمّ بالغ سبحانه بتهديد المشركين بأهوال القيامة بقوله :
وَيَوْمَ نَبْعَثُ
ونحشر فيه
فِي كُلِّ أُمَّةٍ
من الأمم وجماعة من جماعات الناس
شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
وجنسهم ، ليكون أقطع لعذرهم لكونه بينهم
وَجِئْنا بِكَ
يا محمّد
شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ
الأمم وشهدائهم .

نقل كلام الفخر الرازي في المراد من الشهيد

قال الفخر الرازي : إن كلّ جمع وقرن يحصل في الدنيا ، فلا بدّ أن يحصل فيهم واحد يكون شهيدا عليهم ، أمّا الشهيد على الذين كانوا في عصر الرسول فهو الرسول صلّى اللّه عليه وآله بدليل قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
« 2 » ، وثبت أيضا أنه لا بدّ في كلّ زمان بعد زمان الرسول صلّى اللّه عليه وآله من الشهيد ، فتحصّل من هذا أن عصرا من الأعصار لا يخلو من شهيد على الناس ، وذلك الشهيد لا بدّ وأن يكون غير جائز الخطأ ، وإلا لافتقر إلى شهيد آخر ، ويمتدّ ذلك إلى غير النهاية ، وذلك باطل ، فثبت أنه لا بدّ في كلّ عصر من أقوام تقوم الحجة بقولهم ، وذلك يقتضى أن [ يكون ] إجماع الامّة حجّة « 3 » . أقول : هذا عين ما قاله أصحابنا الإمامية ، فإنهم يقولون : إنّه لا بدّ في كلّ عصر من وجود حجّة معصوم ، إما ظاهر مشهود ، أو غائب مستور ، ولولا ذلك لساخت الأرض بأهلها ، ولا حجّية للاجماع إلّا إذا علم موافقة رأيهم لرأي المعصوم ، وذلك المعصوم هو الشهيد ، وإنّما الفرق بيننا وبين هذا القائل أنّا نعرفه باسمه ونسبه ، وهو يجحده لعصبيّته . القمي في تفسير
شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ
قال : يعني على الأئمة عليهم السّلام ، فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شهيد على الأئمة عليهم السّلام ، وهم شهداء على الناس « 4 » . وقال بعض العامة : المراد بذلك الشهيد هو أنّه تعالى ينطق عشرة [ من ] أعضاء الانسان حتّى تشهد عليه ، وهي : الأذنان والعينان واليدان والرجلان والجلد واللسان ، قال : والدليل عليه أنّه تعالى قال في
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 5 : 69 . ( 2 ) . البقرة : 2 / 143 . ( 3 ) . تفسير الرازي 20 : 98 . ( 4 ) . تفسير القمي 1 : 388 ، تفسير الصافي 3 : 150 .