وفي الحديث : « أنّ اللّه جعل الشفاء في أربعة : الحبّة السوداء ، والحجامة ، والعسل ، وماء السماء » « 1 » .
وجاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وشكا إليه سوء الحفظ ، فقال : « أترجع إلى أهل ؟ » قال : نعم . فقال :
« قل لها تعطيك من مهرها درهمين عن طيب نفس ، فاشتربهما لبنا وعسلا ، واشربهما مع شربة من ماء المطر على الرّيق ترزق حفظا » « 2 » .
وعنه عليه السّلام : « لعق العسل شفاء من كلّ داء ، ثمّ تلا هذه الآية ، وقال : « هو مع قراءة القرآن ومضغ اللّبان - وهو الكندر - يذيب البلغم » « 3 » .
وعنه عليه السّلام : « ثلاثة يزدن في الحفظ ، ويذهبن بالبلغم » وذكر هذه الثلاثة « 4 » .
وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « إن يكن في شيء شفاء ، ففي شرطة الحجّام ، أو في شربة عسل » « 5 » .
والقمي : عن الصادق عليه السّلام في تأويل الآية : « نحن واللّه النّحل الذي أوحى اللّه إليه « 6 »
أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً
أمرنا أن نتّخذ من العرب شيعة
وَمِنَ الشَّجَرِ
يقول من العجم
وَمِمَّا يَعْرِشُونَ
يقول من الموالي والذي
يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ ،
أي العلم الذي يخرج منّا إليكم » « 7 » .
وعنه عليه السّلام أيضا : « النّحل : الأئمّة ، والجبال : العرب ، والشجر : الموالي عتاقة « 8 » ، ومما يعرشون : الأولاد والعبيد ممّن لم يعتق وهو يتولّى اللّه ورسوله والأئمّة ، والشراب المختلف ألوانه : فنون العلم الذي قد يعلّم الأئمة شيعتهم ، فيه شفاء للنّاس [ يقول : في العلم شفاء للناس ] والشيعة هم النّاس ، وغيرهم اللّه أعلم بهم ما هم ، ولو كان كما يزعم أنّه العسل الذي يأكله الناس ، إذا ما أكل منه وما شرب ذو عاهة إلّا شفي ، لقول اللّه تعالى :
فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ
ولا خلف لقول اللّه ، وإنّما الشفاء في علم القرآن لقوله :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ [ لِلْمُؤْمِنِينَ
« 9 » فهو شفاء ورحمة ] لأهله لا شكّ فيه ولا مرية ، وأهله أئمّة الهدى الذين قال اللّه :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا »
« 10 » .
إِنَّ فِي ذلِكَ
المذكور من أمر النحل
لَآيَةً
وحجّة واضحة
لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
في دقائق صنعه .
هامش
( 1 و 2 ) . تفسير روح البيان 5 : 53 .
( 3 ) . الخصال : 623 / 10 ، الكافي 6 : 332 / 2 ، تفسير الصافي 3 : 143 .
( 4 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 38 / 111 ، تفسير الصافي 3 : 143 .
( 5 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 35 / 83 ، تفسير الصافي 3 : 143 .
( 6 ) . في المصدر : التي أوحى اللّه إليها .
( 7 ) . تفسير القمي 1 : 387 ، تفسير الصافي 3 : 144 .
( 8 ) . المولى عتاقة : الذي اعتق من الرقّ .
( 9 ) . سورة الإسراء 17 : 82 .
( 10 ) . تفسير العياشي 3 : 15 / 2402 ، تفسير الصافي 3 : 144 ، والآية من سورة فاطر 35 : 32 .