تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
وعن الصادق عليه السّلام :
بَنِينَ وَحَفَدَةً
قال : « هم الحفدة ، وهم العون [ منهم ] يعني البنين » « 1 » . وعنه عليه السّلام في رواية أخرى قال : « الحفدة بنو البنت ، ونحن حفدة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » « 2 » . وعنه أيضا : « هم أختان الرجل على بناته » « 3 » . ثمّ لمّا ذكر سبحانه التفضيل في الرزق ولم يبين فضله وصفه هنا بقوله :
وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
واللذائذ كالثمار والفواكه والحبوب والحيوات والأشربة كالعسل وأمثاله . ثمّ أنكر سبحانه عليهم الشرك مع ظهور دلائل التوحيد بقوله :
أَ فَبِالْباطِلِ
الذي أظهره الأصنام والشرك
يُؤْمِنُونَ
مع تلك الحجج الباهرة على التوحيد
وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ
بنسبتها إلى غيره من الأصنام والأنداد التي زعموها آلهة . وقيل : كفرانهم النّعم تحريمهم البحيرة « 4 » وأخواتها « 5 » . وقيل : نعمة اللّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكتابه ودينه ، وكفرهم بها إنكارها « 6 » .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 73 إلى 74 ]

وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 73 ) فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 74 ) ثمّ لمّا ذكر سبحانه الدلائل على التوحيد ، ونبّههم على ما رزقهم من العمر والمال والأزواج والأولاد والطيبات من المأكولات والمشروبات ، ذمّ المشركين ووبّخهم بقوله :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
مع وفور رزقه عليهم
ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً
يسيرا من المطر والنبات
وَلا يَسْتَطِيعُونَ
أن يملكوه . وقيل : إنّ ضمير الجمع راجع إلى المشركين ، والمعنى أنّ المشركين مع حياتهم وشعورهم لا يقدرون على تملّك الرزق ، فكيف بالجمادات ؟ « 7 » . ثمّ قيل : إنّ المشركين كأنّهم قالوا : كما أنّ الأصاغر يخدمون الأكابر ، والأكابر يخدمون الملوك ، كذلك نحن نعبد الأصنام والأصنام يعبدون اللّه ، لأنّه تعالى أجلّ وأعظم من أن نعبده « 8 » ، فردّ اللّه عليهم
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي 3 : 16 / 2406 ، تفسير الصافي 3 : 146 . ( 2 ) . تفسير العياشي 3 : 16 / 2405 ، تفسير الصافي 3 : 146 . ( 3 ) . مجمع البيان 6 : 576 ، تفسير الصافي 3 : 146 . ( 4 ) . البحيرة : الناقة كانت في الجاهلية إذا ولدت خمسة أبطن شقّوا اذنها ، وأعفوها من أن ينتفع بها ، ولم يمنعوها من مرعى . ( 5 ) . تفسير الرازي 20 : 81 . ( 6 ) . جوامع الجامع : 247 ، تفسير الصافي 3 : 146 . ( 7 ) . تفسير البيضاوي 1 : 551 ، تفسير أبي السعود 5 : 128 . ( 8 ) . تفسير الرازي 20 : 83 .