تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
والمملوك يرتزقون من رزق اللّه
فَهُمْ
جميعا من المالك والمملوك في الارتزاق برزق اللّه وتقديره
فِيهِ سَواءٌ
كلّ يرزق رزقه المقدّر له ، وإنّما الفرق في مجراه ؛ فمجرى رزق المالك ملكه ، ومجرى رزق المملوك يد مالكه ، فلا يحسبنّ الملّاك أنّهم رزاق مماليكهم . وقيل : إنّ المقصود توبيخ الملّاك ، والمعنى فلم لا يردّ الموالي فضل رزقهم على مماليكهم حتى يتساووا في المطعم والملبس . عن أبي ذرّ ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « إنّما هم إخوانكم فاكسوهم ممّا تكتسون « 1 » ، وأطعموهم ممّا تطعمون » قال : فما رأى بعد ذلك عبد أحد إلّا ورداءه كردائه وإزاره كإزاره « 2 » . وقيل : إنّ الآية ردّ على عبدة الأصنام « 3 » ، حيث جعلوها شركاء للّه وسوّوا بينه وبينها ، وتقريره أنّ اللّه فضّل الملاك على مماليكهم ، بحيث لا يقدر المملوك على ملك مع مولاه ، ولا تجعلون عبيدكم معكم سواء في الملك ، فكيف تجعلون هذه الجمادات مع اللّه سواء في العبودية ، فالمعنى فما الذين فضّلوا بجاعلي رزقهم لعبيدهم حتى يكونوا مع عبيدهم في الملك والرزق سواء . عن ابن عباس : نزلت في نصارى نجران حيث قالوا : عيسى ابن اللّه ، فالمعنى أنّكم لا تشركون عبيدكم فيما ملكتم فتكونوا سواء ، فكيف جعلتم عبدي ولدا لي وشريكا في الألوهية ؟ ! « 4 » ثمّ لمّا كان الشرك يلازم إسناد النّعم إلى ما أشركوه من عيسى أو الأصنام ، أنكر عليهم ذلك بقوله :
أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
ويكفرون .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 72 ]

وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ( 72 ) ثمّ استدلّ سبحانه بخلق الأزواج والأولاد بقوله :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
ومن جنسكم
أَزْواجاً
لتسكنوا إليها ، وتأنسوا بها . عن القميّ : يعني خلق حوّاء من آدم « 5 » .
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً
قيل : هم الأختان « 6 » . وقيل : هم أولاد الأولاد « 7 » . وقيل : هم الأعوان والخدم من قبل الزوجة فيشمل الكلّ « 8 » .
هامش
( 1 ) . في جوامع الجامع : تلبسون . ( 2 ) . جوامع الجامع : 246 ، تفسير الصافي 3 : 145 . ( 3 ) . تفسير الرازي 20 : 79 / القول الثاني . ( 4 ) . تفسير الرازي 20 : 79 . ( 5 ) . تفسير القمي 1 : 387 ، تفسير الصافي 3 : 146 . ( 6 و 7 ) . تفسير أبي السعود 5 : 128 . ( 8 ) . تفسير الرازي 20 : 81 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 596 | الشيخ محمد النهاوندي