تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
وقيل : إنّ قوله :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا
إلى آخره ، هو كلام اللّه تقريرا لقول المتقين خيرا « 1 » .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 31 إلى 32 ]

جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ ( 31 ) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 32 ) ثمّ شرح سبحانه دار المتقين وبيّنها ، قيل : كأنّه قيل : أي دار هذه الدار الممدوحة ؟ فأجاب سبحانه بأنّها جنات خاصة تسمّى
جَنَّاتُ عَدْنٍ
« 2 » هي وسط الجنان . وقيل : يعني جنّات إقامة وخلود « 3 »
يَدْخُلُونَها
لها قصور مرتفعة وأشجار مثمرة كثيرة
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
الكثيرة ، أو الأربعة المذكورة في سورة محمّد صلّى اللّه عليه وآله « 4 » ، و
لَهُمْ
خاصة
فِيها ما يَشاؤُنَ
من المشتهيات النفسانية والروحانية
كَذلِكَ
الجزاء الجزيل
يَجْزِي اللَّهُ
الكريم
الْمُتَّقِينَ
في الآخرة على إيمانهم وتقواهم . ثمّ بيّن سبحانه أنّ المراد بالمتقين هم الذين استمرّوا على التقوى إلى الموت بقوله :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ
وتقبض أرواحهم
الْمَلائِكَةُ
الموكلون بقبض أرواح المؤمنين ، وهم ملائكة الرحمة ، حال كونهم
طَيِّبِينَ
وطاهرين من دنس الشرك والمعاصي ، أو طيبة « 5 » أنفسهم بالموت ، مشتاقين إلى لقاء اللّه ورضوانه ، أو ببشارة الملائكة إياهم بالجنة . والقمي قال : هم المؤمنون الذين طابت مواليدهم « 6 » ، فإذا كانوا كذلك فالملائكة
يَقُولُونَ
لهم تعظيما وتبشيرا :
سَلامٌ
من اللّه ، أو منّا
عَلَيْكُمْ
أيّها المؤمنون ، لا خوف عليكم بعد هذا اليوم من مكروه . وقيل : إذا استدعيت نفس المؤمن جاءه ملك الموت فقال : السّلام عليك يا وليّ اللّه ، اللّه يقرئك السّلام « 7 » ، وقالت لهم [ الملائكة ] : إذا بعثتم في القيامة
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ
فانّها معدّة لكم مشتاقة إليكم ، أو قالت لهم : ادخلوا الجنة الآن
بِما كُنْتُمْ
في الدنيا
تَعْمَلُونَ
من طاعة اللّه وترك المعاصي . عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « ليس أحد من الناس تفارق روحه جسده حتى يعلم إلى أيّ المنزلين يصير ؛ إلى الجنة أم النار ، أعدوّ هو للّه أو وليّ ، فإن كان وليا للّه فتحت له أبواب الجنة ، وشرعت له طرقها ، ونظر إلى ما أعدّ اللّه [ له فيها ] ففزع من كلّ شغل ، ووضع عنه كلّ ثقل ، وإن كان عدوا للّه فتحت
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 20 : 24 . ( 2 ) . تفسير الرازي 20 : 25 . ( 3 ) . تفسير الصافي 3 : 133 . ( 4 ) . سورة محمّد صلّى اللّه عليه وآله : 47 / 15 . ( 5 ) . في النسخة : طيبين . ( 6 ) . في تفسير القمي 1 : 385 ، تفسير الصافي 3 : 133 . ( 7 ) . تفسير روح البيان 5 : 31 .