تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
فخوّف اللّه الماكرين القائلين للقرآن العظيم أساطير بأنّه سيأتيهم من العذاب مثل ما أتاهم وهم لا يحتسبون إتيانه ، بل يتوقّعون ما يشتهون .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 27 ]

ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ ( 27 ) ثمّ هدّدهم بالعذاب الأخروي بقوله :
ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ
ويذلّهم بالعذاب ، أو يفضحهم على رؤوس الأشهاد بأن يخاطبهم
وَيَقُولُ
لهم تفضيحا وتقريعا واستهزاء :
أَيْنَ
الذين هم
شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ
في الدنيا
تُشَاقُّونَ
وتخاصمون أنبيائي وأوليائي
فِيهِمْ
وفي ألوهيتهم مع أنّهم أقاموا البراهين على عدم جواز عبادتهم ، فاليوم أدعوهم ليشفعوا لكم « 1 » ، ويدفعوا العذاب عنكم ؟ فلم يقدروا على الجواب ، فعند ذلك
قالَ
الملائكة كما عن ابن عبّاس ، أو المؤمنون أو الأنبياء « 2 »
الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
بالتوحيد والمعارف في الدنيا بالبراهين والمكاشفة توبيخا عليهم وشماتة لهم وتقريرا لما كانوا يهدّدونهم به :
إِنَّ الْخِزْيَ
والفضيحة والهوان
الْيَوْمَ وَالسُّوءَ
والعذاب
عَلَى الْكافِرِينَ
باللّه وبآياته ورسله . القميّ : الذين أوتوا العلم الأئمة عليهم السّلام ، يقولون لأعدائهم : أين شركاؤكم ومن أطعتموهم في الدنيا « 3 » .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 28 إلى 29 ]

الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 29 ) ثمّ خصّ سبحانه المستحقّين للخزي والعذاب بالذين يموتون على الكفر بقوله :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ
وتقبض أرواحهم
الْمَلائِكَةُ
الموكلون على قبض الأرواح ، أو على تعذيب العصاة حال كونهم
ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ
باختيار الكفر وتعريضها للعذاب
فَأَلْقَوُا السَّلَمَ
وأظهروا الانقياد وأقرّوا للّه بالعبودية وقالوا كذبا وتخليصا لأنفسهم :
ما كُنَّا
في الدنيا
نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ
ونقول بالشرك . فقال اللّه ، أو الملائكة ردّا عليهم :
بَلى
قلتم بالشرك و
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
من الشرك وتكذيب الرسل ، فيجازيكم عليه أشدّ الجزاء ، ولا ينفعكم هذا الكذب .
هامش
( 1 ) . في النسخة : ليشفعوكم . ( 2 ) . تفسير الرازي 20 : 21 . ( 3 ) . تفسير القمي 1 : 384 ، تفسير الصافي 3 : 132 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 574 | الشيخ محمد النهاوندي