تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
وحرّمنا ما حرّمنا علينا ، إنّه تعالى أراد منّا تلك العبادة والحرمة . ثمّ أبطل اللّه دليلهم بقوله :
كَذلِكَ
الاستدلال الذي فعل هؤلاء المشركون
فَعَلَ
المشركون
الَّذِينَ
كانوا
مِنْ قَبْلِهِمْ
فابتلوا بالعذاب الذي هو أدلّ الدلائل على عدم رضائه تعالى بفعلهم ، وقد بلّغهم الرسل ذلك
فَهَلْ
الواجب
عَلَى الرُّسُلِ
شيء
إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
والبيان الموضح للحقّ ، وقد أدوا ما عليهم ، ولم يكن لهم وعليهم إجبار الناس على قبول قولهم . واعلم أنّ الآية وأضربها أدلّ دليل على بطلان القول بالجبر كما عليه الأشاعرة ، والعجب من بعضهم أنّه قال : هذا الكلام ، صدر عنهم استهزاء ، ولو قالوه اعتقادا لكان صوابا « 1 » . وقال آخر منهم : لو قالوه معرفة باللّه وتعظيما له ، لما كان فيه عيب « 2 » .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 36 ]

وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 36 ) ثمّ أنّه تعالى بعد الإشارة إلى تبليغ الرسل بطلان الشرك وعدم رضا اللّه به ، وتعذيب القائلين به ، صرّح بالأمرين بقوله :
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ
من الأمم
رَسُولًا
خاصا بهم أو عاما ، كما بعثنا في هذه الامّة ، وكانت رسالتهم
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ
وحده ولا تشركوا به شيئا
وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
وما يبعثكم إلى الطغيان من الشيطان ، والدّعاة إلى الشرك ، وأمّا أممهم فتفرّقوا
فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ
ووفّقهم لقبول دعوة الرسل والإقرار بالتوحيد ونفي الأنداد
وَمِنْهُمْ مَنْ
شمله الخذلان و
حَقَّتْ
وثبتت
عَلَيْهِ الضَّلالَةُ .
عن القمي : ورسخ في قلبه الشرك فلم يتّعظ بمواعظ الرسول إلى الموت ، وابتلى كثير منهم بالعذاب « 3 » . فإن لم تصدّقوني
فَسِيرُوا
أيّها الناس
فِي الْأَرْضِ
وسافروا في أطرافها
فَانْظُرُوا
بعين الاعتبار
كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
للرسل وكتبهم ، كي تعتبروا من مشاهدة آثار العذاب في ديارهم .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 37 ]

إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 37 )
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 5 : 32 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 5 : 32 . ( 3 ) . لم نجده في تفسير القمي .