تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
ثمّ أنّه تعالى بعد الاستدلال ببادئع صنعه على توحيده ، أنكر على من أشرك به الأصنام بقوله :
أَ فَمَنْ يَخْلُقُ
هذه المخلوقات العظيمة النافعة ، أو يخلق كلّ شيء يمكن أن يكون
كَمَنْ لا يَخْلُقُ
شيئا ؟ لا واللّه لا يمكن أن يتوهّم العاقل تشابها بينهما
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
ولا تلتفتون إلى عدم التشابه الذي هو أوضح من كلّ واضح . ثمّ أنّه تعالى بعد ذكر بعض نعمه ، أشار إلى عموم نعمه بقوله :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ
عليكم
لا تُحْصُوها
ولا تقدرون على تعدادها ؛ لعدم إمكان إحاطتكم بجميعها لكثرتها ، فانّ كلّ عرق أو عصب في - البدن وإن كان في غاية الصغر - نعمة عظيمة ، بحيث لو اختّل أحدها ليتمنّى أن ينفق جميع الدنيا لإزالة ذلك الخلل ، مع أنّ الشّظاظ « 1 » والعروق الصغار في البدن لا يمكن إحصاؤها فكيف بالنّعم الخارجية ، فانّ جميع ذرات الموجودات دخيل في مصالحه من غذائه ولباسه وصحته وتكميل نفسه ، وأنتم تكفرون بتلك النّعم و
إِنَّ اللَّهَ
مع ذلك واللّه
لَغَفُورٌ
لكفرانكم و
رَحِيمٌ
بإدامة نعمه عليكم وعدم قطع فضله وإحسانه عنكم .
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ
من كفران نعمه من توطنتكم على توهين رسوله صلّى اللّه عليه وآله وتخريب دينه والاستهزاء بكتابه
وَما تُعْلِنُونَ
وتجهرون من عبادتكم الأصنام ، وإيذاء الرسول ، وصدّكم الناس عن دين الحقّ . وقيل : إنّ وجه النّظم أنّه تعالى أثبت وحدانيته في الآيات السابقة بإثبات قدرته الكاملة ، وفي هذه الآية بسعة علمه . ثمّ استدلّ على عدم قابلية الأصنام للعبادة بعجزهم وعدم شعورهم بقوله :
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ
ويعبدون الأصنام
مِنْ دُونِ اللَّهِ
ومتجاوزين عنه
لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً
ولا يقدرون على إيجاد شيء
وَهُمْ
مع ذلك
يَخْلُقُونَ
بتخليق الغير . ولو تنزّلنا عن لزوم كون الإله قادرا غير عاجز ، وخالقا غير مخلوق ، فلا مناصّ من القول بلزوم كون الإله حيا غير ميت ، ومن الواضح أنّ هؤلاء الأصنام
أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ
قيل : إنّ المراد أنّهم أموات
هامش
( 1 ) . كذا ، والظاهر : الشظايا .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 570 | الشيخ محمد النهاوندي