تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 15 إلى 16 ]

وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 15 ) وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ( 16 ) ثمّ استدلّ سبحانه بخلق الجبال وفوائدها وخلق الأنهار والسبل بقوله :
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ
وجعل عليها جبالا
رَواسِيَ
وثوابت كراهة
أَنْ تَمِيدَ
وتميل الأرض
بِكُمْ
وتضطرب بحيث لا تستقرّون عليها ، أو التقدير لئلّا تميد بكم
وَ
جعل
أَنْهاراً
كثيرة
وَسُبُلًا
مختلفة إلى البلدان والقرى
لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
بها إلى مقاصدكم ، أو إلى توحيد جاعلها
وَ
جعل
عَلاماتٍ
وأمارات لتعيين الطرق بالنهار من جبل ومنهل . وقيل : إنّ جماعة كانوا يشمّون التراب ويتعرّفون السبل « 1 » .
وَبِالنَّجْمِ
في الليل
هُمْ يَهْتَدُونَ
في البراري والبحار إلى مقاصدهم . قيل : إنّ المراد جنس النجم « 2 » ، وقيل : إنّه الثّريا والفرقدان وبنات النعش والجدي « 3 » . عن الصادق عليه السّلام : « أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : إنّ الأرض فخرت وقالت : أيّ شيء يغلبني ؟ فخلق اللّه الجبال فأثبتها في ظهرها أوتادا ، منعتها من أن تميد بما عليها ، فذلّت الأرض وأستقرّت » « 4 » . وعنه عليه السّلام : « أنّ اللّه جعل الأئمة أركان الأرض أن تميد بأهلها » « 5 » . وعن الباقر عليه السّلام : « لو أنّ الامام رفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله » « 6 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
هو الجدي لأنّه نجم لا يزول ، وعليه بناء القبلة ، وبه يهتدي أهل البرّ والبحر » « 7 » . وعن الصادق عليه السّلام - في هذه الآية - قال : « لها ظاهر وباطن ، الجدي تبنى عليه القبلة ، وبه يهتدي أهل البرّ والبحر » « 8 » . وعنهم عليهم السّلام : « نحن العلامات ، والنجم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » « 9 » . أقول : هذا هو الباطن .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 17 إلى 21 ]

أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 17 ) وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 18 ) وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ ( 19 ) وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 20 ) أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 21 )
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 5 : 21 . ( 2 و 3 ) . تفسير روح البيان 5 : 21 . ( 4 ) . الخصال : 442 / 34 ، تفسير الصافي 3 : 129 . ( 5 ) . الكافي 1 : 152 / 1 ، تفسير الصافي 3 : 129 . ( 6 ) . إكمال الدين : 203 / 9 ، تفسير الصافي 3 : 129 . ( 7 ) . تفسير العياشي 3 : 5 / 2371 ، تفسير الصافي 3 : 129 . ( 8 ) . تفسير العياشي 3 : 6 / 2372 ، تفسير الصافي 3 : 129 . ( 9 ) . تفسير العياشي 3 : 5 / 2369 ، الكافي 1 : 161 / 3 ، تفسير القمي 1 : 383 ، مجمع البيان 6 : 545 ، تفسير الصافي 3 : 129 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 569 | الشيخ محمد النهاوندي