الوجوه
سُلْطانٌ
واستيلاء وقهر
إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ
وأطاعك باختياره
مِنَ الْغاوِينَ
والضالّين بسبب خبث ذاتهم من غير قهر منك .
عن الباقر عليه السّلام ، أنّه سئل عن تفسيره فقال : « قال اللّه : إنك لا تملك أن تدخلهم جنة ولا نارا » « 1 » .
وقيل : إنّ المراد بالعباد في الآية خصوص المخلصين ، والمقصود تحقيق ما قاله اللعين ، وتفخيم شأن المخلصين ، وتأكيد لانقطاع مخالبه عنهم ، وأن إغواءه الغاوين ليس بطريق القهر والسلطان ، بل بطريق الاتباع بسوء الاختيار « 2 » .
وعن الصادق عليه السّلام : « واللّه ما أراد بهذا إلّا الأئمة وشيعتهم » « 3 » .
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 43 إلى 44 ]
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 43 ) لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ( 44 )
ثمّ هدّد سبحانه الغاوين ببيان نتيجة اتّباع الشيطان بقوله :
وَإِنَّ جَهَنَّمَ
واللّه
لَمَوْعِدُهُمْ
وموقفهم
أَجْمَعِينَ
في القيامة
لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ
بعدد أقسام الغاوين
لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ
وقسمة معينة وفرقة خاصة .
قيل : إنّ قرار جهنم مقسوم سبعة أقسام ، ولكلّ قسم باب معين : القسم الأول جهنم ، والثاني لظى ، والثالث الحطمة ، والرابع سعير ، والخامس سقر ، والسادس الجحيم ، والسابع الهاوية « 4 » .
وقيل : إنّ المراد بسبعة أبواب سبع طبقات بعضها فوق بعض ، وتسمّى تلك الطبقات بالدّركات ، الطبقة الأولى لأهل التوحيد يعذّبون على قدر أعمالهم ثمّ يخرجون ، والثانية لليهود ، والثالثة للنصارى ، والرابعة للصابئين ، والخامسة للمجوس ، والسادسة للمشركين ، والسابعة للمنافقين « 5 » .
وهذا الاختلاف في الدّركات والعذاب لاختلاف مراتب الكفر بالغلظة والخفّة .
عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « سبعة أبواب النار متطابقات » « 6 » .
وعنه عليه السّلام : « أنّ جهنم لها سبعة أبواب ، أطباقها بعضها فوق بعض - ووضع إحدى يديه على الأخرى ، فقال : هكذا - وإنّ اللّه وضع الجنان على العرض ، ووضع النيران بعضها فوق بعض ، فأسفلها جهنم ، وفوقها لظى ، وفوقها الحطمة ، وفوقها سقر ، وفوقها الجحيم ، وفوقها السعير ، وفوقها الهاوية » « 7 »
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي 2 : 429 / 2329 ، تفسير الصافي 3 : 113 .
( 2 ) . تفسير أبي السعود 5 : 79 .
( 3 ) . الكافي 8 : 35 / 6 ، تفسير الصافي 3 : 113 .
( 4 ) . تفسير الرازي 19 : 190 .
( 5 ) . تفسير الرازي 19 : 190 .
( 6 ) . الخصال : 597 / 1 ، تفسير الصافي 3 : 114 .
( 7 ) . مجمع البيان 6 : 519 ، تفسير الصافي 3 : 114 .