تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
بيانها ، وبدأ بقصة إبراهيم عليه السّلام الذي هو أعظم منزلة بقوله :
وَنَبِّئْهُمْ
وأخبرهم يا محمّد
عَنْ
قصّة
ضَيْفِ إِبْراهِيمَ
وهم الملائكة الذين جاءوا بالرحمة والسلامة على إبراهيم ولوط ، وبالعذاب على قوم لوط . قيل : كانوا اثني عشر أحدهم جبرئيل ، ولم يعرفهم إبراهيم ، وحسب أنّهم أضيافه « 1 » .
إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ
بصورة البشر
فَقالُوا
حين الدخول : سلام اللّه عليك ، أو نسلّم عليك يا إبراهيم
سَلاماً
وكان إبراهيم عليه السّلام شديد الحبّ للضيافة ، فما لبث حتى جاءهم بعجل مشويّ ، فلمّا رأى أنّهم لم يمدّوا أيديهم إليه خاف منهم ؛ لأنّ المعتاد عندهم أنّ الضيف إذا امتنع من الأكل ظنّوا أنّه عدوّ . وقيل : إنّ سبب خوفه أنّهم دخلوا عليه بغير إذن وفي غير وقت « 2 » ، ولذا
قالَ
لهم :
إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ
وخائفون ، فلمّا سمعت الملائكة منه ذلك
قالُوا
تأمينا لخاطرة : يا إبراهيم
لا تَوْجَلْ
ولا تخف منا
إِنَّا نُبَشِّرُكَ
ونخبرك بما فيه سرور قلبك ، وهو أنّ اللّه يريد أن يمنّ عليك
بِغُلامٍ
وولد ذكر « 3 »
عَلِيمٍ
بالمعارف والأحكام ، أو بعلم النبوة ، فتعجّب إبراهيم عليه السّلام من مقالتهم ، و
قالَ
لهم :
أَ بَشَّرْتُمُونِي
بأن يولد لي ولد وأنا
عَلى
حال بعيد عادة من ذلك ، وهو
أَنْ مَسَّنِيَ
وأصابني
الْكِبَرُ
والهرم الذي لا يكون معه الولد . قيل : إنّ ( على ) بمعنى مع ، أو بمعنى بعد « 4 » . ثمّ بالغ في إظهار التعجّب بقوله :
فَبِمَ تُبَشِّرُونَ
من الأعجوبة ، فلمّا رأوا استبعاد إبراهيم عليه السّلام ما بشّروه به
قالُوا
له تأكيدا لقولهم : إنّا
بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ
والصدق ، وبما هو كائن لا محالة ، أو باليقين الذي لا شبهة فيه ، أو بطريق حقّ وهو إخبار اللّه به
فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ
من رحمة اللّه عليك ، والآيسين من أن تلد وأنت شيخ كبير .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 56 إلى 60 ]

قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ ( 56 ) قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( 57 ) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 58 ) إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ( 59 ) إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ ( 60 ) فلمّا سمع إبراهيم عليه السّلام كلامهم الموهم لنسبته إلى اليأس من رحمة اللّه
قالَ
تحاشيا منها وإنكارا عليهم :
وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ
اللطيف به
إِلَّا الضَّالُّونَ
والمخطئون طريق المعرفة
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 4 : 474 . ( 2 ) . تفسير الرازي 19 : 196 . ( 3 ) . في النسخة : ذكور . ( 4 ) . تفسير روح البيان 4 : 474 .